خالد حسن المياحي
07-23-2006, 05:14 PM
العلاقة بين ايران ومعركة «تقرير مصير» لبنان
ثمة مساع وجهود اعلامية وديبلوماسية وسياسية ونفسية مكثفة تبذل على اكثر من صعيد لاظهار العملية العسكرية النوعية التي قام بها حزب الله لبنان من خلال ذراعه العسكري المعروف بالمقاومة الاسلامية، على انها لصالح ايران ولحساب ملفها النووي توقيتا و تكتيكا!. وبالتالي اعتبار الحرب الجهنمية المندلعة حاليا ضد لبنان على انها حرب اسرائيلية ايرانية!.
وعليه ان فان ما يقوم به حزب الله انما هوخوض حرب «بالوكالة» عن ايران تدعمه في ذلك سورية التي تتقاطع مصالحها مع هذه الحرب، وانه لا اصالة ولا مصالح لبنانية في هذه المواجهة المغامرة!.
لكن المتتبع المطلع على بعض خفايا الحروب السرية التي كانت ولاتزال تحضر لقوى الممانعة والمقاومة للمشروع الاميركي الاسرائيلي الكبير في المنطقة لا يمكنه الا ان يضع علامة تعجب كبيرة على مثل هذا التحليل!.
نعم قد يكون هناك تداخل كبير بين ما يجري في لبنان وفلسطين والعراق وحتى افغانستان وبالطبع ما يحضر لسورية، وبين ما يحضر من معركة كبرى مع ايران من جانب الامبراطورييين الجدد في الادارة الاميركية، وهو ما لا ينكره منظروا المحافظين الجدد القابضين على السياسة الاميركية الشرق اوسطية على الاقل. لابل انهم ذهبوا الى التصريح اكثر من مرة بان ما تخوضه من معارك في كل العراق وافغانستان انما هو للسيطرة على الحالة الايرانية، راجع تصريحات رامسفيلد المتكررة بهذا الشان لابل انهم يذهبون الى أبعد من ذلك عندما يخطئون اصحاب قرار غزو العراق ا لمبكر ويقولون بان المعركة الاولى التي كان يجب ان تفتح كان يجب خوضها ضد ايران اولا - راجع تصريحات ليدن وباييس وباقي شلة المنظرين من المحافظين ا لجدد - هذا ناهيك عن التصريحات الرسمية التي لطالما كررتها وزيرة الخارجية الاميركية واركان ديبلوماسيتها بوصف ايران «بالمصرف المركزي للارهاب»!.
ولكن رغم ذلك كله فان اي مطلع على الف باء مشكلات الشرق الاوسط سرعان ما يستطيع التسجيل بان المشكلة الكبرى والتي يعاني منها التطلع الامبراطوري الاميركي الهيمني على العالم انطلاقا من السيطرة الضرورية على موارده الغنية المتركزة في بلاد العرب والمسلمين، انما هي في عجزه وفشله في ايجاد الحل المناسب للقضية المركزية وام المشاكل الا وهي القضية الفلسطينية، وبلغة التبسيط السياسي ضمان امن الدولة الاسرائيلية المزروعة في بيئة غير بيئتها والتي تحمل مهمة يصعب تحقيقها الا وهو ضمان السيطرة على موارد الطاقة بشكل دائم و مريح لصالح القوة الغربية الاعظم في كل مرحلة من مراحل تحول النظام العالمي.
ان حزب الله لبنان و بشكل اعم المقاومة اللبنانية لمشروع السيطرة الاسرائيلية الاميركية على منابع و مصادر الطاقة والموارد في المنطقة ما هو في الواقع الا افراز طبيعي لوجود ممانعة حقيقية لقوى الحرية والتقدم والتنمية العربية المحيطة بفلسطين بعد ضياعها واحتلالها.
صحيح ان لايران دورا بارزا في بلورة ودعم مثل هذه المقاومة الحديثة المتمثلة بحزب الله والمقاومة الاسلامية.
لكن الصحيح ايضا وقد يكون العالم قد نسي هذا وهو ان ايران الثورة الاسلامية نفسها هي في الواقع والاساس لم تكن الا واحدا من افرازات الممانعة التي كانت تبديها دول وقوى المنطقة الحية للتمدد الاسرائيلي المدعوم بالرعايا الامبراطورية الاميركية.
وهنا قد لا يعرف البعض بان ما يتهم به حزب الله اليوم من «عمالة» او «تبعية» لايران انما يتهم به النظام السياسي الحاكم من ايران من قبل العديد من القوى الايرانوية القومية المتعصبة او الانعزالية وغالبا ما ينعت بانه «عميل» وتابع للعرب والسوريين و الفلسطينيين وانه انما ينفذ اجندة عربية لا علاقة لها بالمصالح الايرانية القومية العليا!.
نعود الى موضوع حزب الله والعملية العسكرية النوعية لنقول بانه ليس صحيحا بالمطلق القول بان ما يقوم به حزب الله انما هو اجندة ايرانية او حرب بالوكالة!.
ان كل مطلع منصف يعرف تماما بان حزب الله كان بحاجة الى اثبات وجود واظهار مقاومة وممانعة بالاصالة لان وجوده نفسه كان ولا يزال معرضا للتصفية هو وكل القوى المحلية المتحالفة والمترابطة معه بسبب حروب الفتن المتنقلة التي كان ولا يزال يراهن عليها الاميركي والاسرائيلي في ظل «هدنة» و«سلام» و«صلح» كاذب، يقوم على قواعد واهية من التعايش مع دولة اسرائيل التي تريد بل تمارس الهيمنة والاذلال اليومي للقدرات اللبنانية المحلية والعربية فضلا عن الفلسطينية.
نعم ارادوا ان يذبحوه «سلما» من خلال فتنة حرب طائفية مقيتة ومشروع فيدرالية طوائف واغراق لبنان ببِرِك من الدماء والمجازر تحت عنوان خدّاع اسمه «الحرية والاستقلال والسيادة» للبنان المنتزع من محيطه العربي والاسلامي تعميما للسيناريو العراقي وهو ما لم يكن بالامكان قبوله او السماح بتمريره، فكان قرار تفعيل المواجهة مع العدو الخارجي والاصلي هو الحل. هذا مع يعتقد به واظن انه الدافع الحقيقي وراء العملية العسكرية النوعية لحزب الله.
نعم لقد كان حاجة لبنانية صرفة وبالدرجة الاولى من اجل اعادة التوازن الذي فقد في داخل المعادلة اللبنانية. وما لجأ اليه الحزب لم يكن سوى ما توفر من اساليب مشروعة ومبررة بكل الاعراف والشرائع الدولية انها عملية عسكرية صرفة من اجل استرجاع ارض لبنانية واعادة اسرى لبنانيين. فأين المشكل؟!.
المشكل هو في الجانب الاسرائيلي الذي لم يتطبع بعد على الهزائم، وعلى «الجانب الدولي» الذي لا يزال يساير الاحتلال في فلسطين وفي العراق وفي افغانستان وساهم ويساهم يوميا في قتل اية مبادرة للسلام حتى تلك التي اتت من دول وقوى عربية معتدلة وعاقلة وبراغماتية وصديقة كما يتفرض اليس كذلك؟!.
الان وبعد كل الجرائم والمجازر البشعة التي يندى لها جبين الانسانية ضد العزل والابرياء في لبنان في مواجهة عملية عسكرية صرفة ليس هناك باب او مخرج امام المحتل سوى العودة الى المربع الاول: اي التفاوض والتبادل والاذعان بانه من المستحيل من الان فصاعدا حسم اي ملف في المنطقة من خلال القوى العسكرية الغاشمة مهما افرطوا في استعمالها.
انها معركة تقرير مصير لبنان اولا لكنها قد تتحول الى معركة تقرير مصير سورية وايران ايضا بل وحتى فلسطين وكل العرب وهذا من طبيعة ترابط الامور في صيرورة منطقتنا وبلادنا وليس من صنف ظاهرات التبعية والعمالة والحروب بالوكالة!.
خالــــد حســن المياحـــي
صحفي من السويد
ثمة مساع وجهود اعلامية وديبلوماسية وسياسية ونفسية مكثفة تبذل على اكثر من صعيد لاظهار العملية العسكرية النوعية التي قام بها حزب الله لبنان من خلال ذراعه العسكري المعروف بالمقاومة الاسلامية، على انها لصالح ايران ولحساب ملفها النووي توقيتا و تكتيكا!. وبالتالي اعتبار الحرب الجهنمية المندلعة حاليا ضد لبنان على انها حرب اسرائيلية ايرانية!.
وعليه ان فان ما يقوم به حزب الله انما هوخوض حرب «بالوكالة» عن ايران تدعمه في ذلك سورية التي تتقاطع مصالحها مع هذه الحرب، وانه لا اصالة ولا مصالح لبنانية في هذه المواجهة المغامرة!.
لكن المتتبع المطلع على بعض خفايا الحروب السرية التي كانت ولاتزال تحضر لقوى الممانعة والمقاومة للمشروع الاميركي الاسرائيلي الكبير في المنطقة لا يمكنه الا ان يضع علامة تعجب كبيرة على مثل هذا التحليل!.
نعم قد يكون هناك تداخل كبير بين ما يجري في لبنان وفلسطين والعراق وحتى افغانستان وبالطبع ما يحضر لسورية، وبين ما يحضر من معركة كبرى مع ايران من جانب الامبراطورييين الجدد في الادارة الاميركية، وهو ما لا ينكره منظروا المحافظين الجدد القابضين على السياسة الاميركية الشرق اوسطية على الاقل. لابل انهم ذهبوا الى التصريح اكثر من مرة بان ما تخوضه من معارك في كل العراق وافغانستان انما هو للسيطرة على الحالة الايرانية، راجع تصريحات رامسفيلد المتكررة بهذا الشان لابل انهم يذهبون الى أبعد من ذلك عندما يخطئون اصحاب قرار غزو العراق ا لمبكر ويقولون بان المعركة الاولى التي كان يجب ان تفتح كان يجب خوضها ضد ايران اولا - راجع تصريحات ليدن وباييس وباقي شلة المنظرين من المحافظين ا لجدد - هذا ناهيك عن التصريحات الرسمية التي لطالما كررتها وزيرة الخارجية الاميركية واركان ديبلوماسيتها بوصف ايران «بالمصرف المركزي للارهاب»!.
ولكن رغم ذلك كله فان اي مطلع على الف باء مشكلات الشرق الاوسط سرعان ما يستطيع التسجيل بان المشكلة الكبرى والتي يعاني منها التطلع الامبراطوري الاميركي الهيمني على العالم انطلاقا من السيطرة الضرورية على موارده الغنية المتركزة في بلاد العرب والمسلمين، انما هي في عجزه وفشله في ايجاد الحل المناسب للقضية المركزية وام المشاكل الا وهي القضية الفلسطينية، وبلغة التبسيط السياسي ضمان امن الدولة الاسرائيلية المزروعة في بيئة غير بيئتها والتي تحمل مهمة يصعب تحقيقها الا وهو ضمان السيطرة على موارد الطاقة بشكل دائم و مريح لصالح القوة الغربية الاعظم في كل مرحلة من مراحل تحول النظام العالمي.
ان حزب الله لبنان و بشكل اعم المقاومة اللبنانية لمشروع السيطرة الاسرائيلية الاميركية على منابع و مصادر الطاقة والموارد في المنطقة ما هو في الواقع الا افراز طبيعي لوجود ممانعة حقيقية لقوى الحرية والتقدم والتنمية العربية المحيطة بفلسطين بعد ضياعها واحتلالها.
صحيح ان لايران دورا بارزا في بلورة ودعم مثل هذه المقاومة الحديثة المتمثلة بحزب الله والمقاومة الاسلامية.
لكن الصحيح ايضا وقد يكون العالم قد نسي هذا وهو ان ايران الثورة الاسلامية نفسها هي في الواقع والاساس لم تكن الا واحدا من افرازات الممانعة التي كانت تبديها دول وقوى المنطقة الحية للتمدد الاسرائيلي المدعوم بالرعايا الامبراطورية الاميركية.
وهنا قد لا يعرف البعض بان ما يتهم به حزب الله اليوم من «عمالة» او «تبعية» لايران انما يتهم به النظام السياسي الحاكم من ايران من قبل العديد من القوى الايرانوية القومية المتعصبة او الانعزالية وغالبا ما ينعت بانه «عميل» وتابع للعرب والسوريين و الفلسطينيين وانه انما ينفذ اجندة عربية لا علاقة لها بالمصالح الايرانية القومية العليا!.
نعود الى موضوع حزب الله والعملية العسكرية النوعية لنقول بانه ليس صحيحا بالمطلق القول بان ما يقوم به حزب الله انما هو اجندة ايرانية او حرب بالوكالة!.
ان كل مطلع منصف يعرف تماما بان حزب الله كان بحاجة الى اثبات وجود واظهار مقاومة وممانعة بالاصالة لان وجوده نفسه كان ولا يزال معرضا للتصفية هو وكل القوى المحلية المتحالفة والمترابطة معه بسبب حروب الفتن المتنقلة التي كان ولا يزال يراهن عليها الاميركي والاسرائيلي في ظل «هدنة» و«سلام» و«صلح» كاذب، يقوم على قواعد واهية من التعايش مع دولة اسرائيل التي تريد بل تمارس الهيمنة والاذلال اليومي للقدرات اللبنانية المحلية والعربية فضلا عن الفلسطينية.
نعم ارادوا ان يذبحوه «سلما» من خلال فتنة حرب طائفية مقيتة ومشروع فيدرالية طوائف واغراق لبنان ببِرِك من الدماء والمجازر تحت عنوان خدّاع اسمه «الحرية والاستقلال والسيادة» للبنان المنتزع من محيطه العربي والاسلامي تعميما للسيناريو العراقي وهو ما لم يكن بالامكان قبوله او السماح بتمريره، فكان قرار تفعيل المواجهة مع العدو الخارجي والاصلي هو الحل. هذا مع يعتقد به واظن انه الدافع الحقيقي وراء العملية العسكرية النوعية لحزب الله.
نعم لقد كان حاجة لبنانية صرفة وبالدرجة الاولى من اجل اعادة التوازن الذي فقد في داخل المعادلة اللبنانية. وما لجأ اليه الحزب لم يكن سوى ما توفر من اساليب مشروعة ومبررة بكل الاعراف والشرائع الدولية انها عملية عسكرية صرفة من اجل استرجاع ارض لبنانية واعادة اسرى لبنانيين. فأين المشكل؟!.
المشكل هو في الجانب الاسرائيلي الذي لم يتطبع بعد على الهزائم، وعلى «الجانب الدولي» الذي لا يزال يساير الاحتلال في فلسطين وفي العراق وفي افغانستان وساهم ويساهم يوميا في قتل اية مبادرة للسلام حتى تلك التي اتت من دول وقوى عربية معتدلة وعاقلة وبراغماتية وصديقة كما يتفرض اليس كذلك؟!.
الان وبعد كل الجرائم والمجازر البشعة التي يندى لها جبين الانسانية ضد العزل والابرياء في لبنان في مواجهة عملية عسكرية صرفة ليس هناك باب او مخرج امام المحتل سوى العودة الى المربع الاول: اي التفاوض والتبادل والاذعان بانه من المستحيل من الان فصاعدا حسم اي ملف في المنطقة من خلال القوى العسكرية الغاشمة مهما افرطوا في استعمالها.
انها معركة تقرير مصير لبنان اولا لكنها قد تتحول الى معركة تقرير مصير سورية وايران ايضا بل وحتى فلسطين وكل العرب وهذا من طبيعة ترابط الامور في صيرورة منطقتنا وبلادنا وليس من صنف ظاهرات التبعية والعمالة والحروب بالوكالة!.
خالــــد حســن المياحـــي
صحفي من السويد