المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «ما بعد بعد حيفا»


خالد حسن المياحي
08-01-2006, 05:53 PM
«ما بعد حيفا» إلى مرحلة «ما بعد بعد حيفا»

مراحل الحرب بين المقاومة الإسلامية اللبنانية والدولة الصهيونية ثلاث. الأولى بدأت، جغرافياً، بين نقطة تقع في منطقة ما بعد الضاحية الجنوبية لبيروت ونقطة أقصاها مدينة حيفا، عاصمة الشمال الفلسطيني المحتل.
الثانية: واسمها «ما بعد حيفا»، أعلنها السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير، لكن لا أحد يعرف من أين تبدأ جغرافياً وإن كان مراقبون ومحللون استراتيجيون يعتقدون بأن منتهاها قد يكون عاصمة «إسرائيل» الاقتصادية تل أبيب. الثالثة، واسمها «ما بعد بعد حيفا»، لا أحد يعرف من أين تبدأ جغرافياً ولا أحد يعرف أين تنتهي.
هل يمكن الاجتهاد؟ نعم، باب الاجتهاد الاستراتيجي مفتوح، غير أنه يقتضي، بيان بعض الملاحظات، ثم بعض التقديرات.
أولى الملاحظات، أن ثمة مدناً وبلدات ومواقع مهمة، تقع في منطقة «ما بعد حيفا»، إلى الشمال من تل أبيب أو في موازاتها. فبين حيفا وتل أبيب تقع مدينة هرتسليا، وإلى شمالها الشرقي تقع بلدة بتاح تكفا. وفي موازاتها شرقاً تقع بلدة اللد ومطارها الدولي، وإلى الجنوب الشرقي تقع مدينة القدس الغربية والشرقية، وهذه الأخيرة تحتضن الحرم القدسي الشريف.
من الطبيعي والمنطقي أن تُبعد المقاومة الإسلامية صواريخها عن منطقة القدس تفادياً لإلحاق الضرر بالحرم القدسي، لكن هذا لا يكفي، إذ في وسع العقل الصهيوني الشيطاني الذي خطط لوضع اليد على الحرم القدسي «بما هو في زعمه الموقع التاريخي لهيكل سليمان» أن يدّعي في حومة الحرب أن صاروخاً للمقاومة أصاب المسجد الأقصى ودمره، في حين يكون الجيش «الإسرائيلي» هو من فعل ذلك في سياق تنفيذ المخطط الإجرامي.
من هنا تنبع أهمية أن تسارع المقاومة الإسلامية إلى إعلان أنها لن تستهدف في أي حال من الأحوال مدينة القدس بشطريها، وأن كل من ينزح إلى القدس أو يدخلها فهو آمن. وعليه، فقد حرصتُ على إبلاغ المسؤول الإعلامي في «حزب الله» هذا الهاجس والمحذور وطلبت إليه إجراء اللازم ليكون للمقاومة الإسلامية موقف قاطع في هذا الشأن الجلل.
ثانية الملاحظات، أن المرحلة الثالثة «ما بعد بعد حيفا»، يمكن ان تبدأ جغرافياً من تل أبيب وتمتد إلى جنوب فلسطين المحتلة، اعتباراً من مرفأ عسقلان على البحر الأبيض المتوسط إلى إيلات على البحر الأحمر «خليج العقبة»، بما في ذلك مدينة بئر السبع وسط صحراء النقب وديمونة حيث مركز الصناعة النووية «الإسرائيلية».
من المنطقي أن تكون رؤوس «إسرائيل» النووية محفوظة في أمكنة محمية خارج ديمونة، لكن هذا المركز الصناعي النووي يحتوي بالضرورة موادَ خطِرة تُستعمل في الصناعة النووية الأمر الذي قد يتسبب في تسريب إشعاعاتها المميتة إذا ما ضُربت التجهيزات والأوعية التي تحتضنها. أعتقد أن المقاومة الإسلامية ليست في صدد ضرب مركز ديمونة تفادياً لحصول ذلك التسريب وتلك الإشعاعات التي ستؤذي بالضرورة سكان فلسطين المحتلة، عرباً ويهوداً. غير أن حكومة «إسرائيل» تبقى وحدها مسؤولة عن حماية مركز صناعتها ورؤوسها النووية، على نحوٍ يمنع إيذاء جميع سكان فلسطين المحتلة، سواء كان مصدر الأذى عملاً حربياً أو مجرد خطأ فني كما حدث في «تشيرنوبل» خلال العهد السوفييتي الذاوي.
ثالثة الملاحظات ان تداعيات الدخول في المرحلة الثانية وتعقيداتها الخطيرة قد تدفع حكومة «إسرائيل» إلى استدراك النتائج الكارثية للعمليات الحربية في وسط «إسرائيل» حيث الكثافة السكانية والأنشطة الصناعية والتجارية المتنوعة والمعقدة، فتستعجل إعادة النظر في قرارها المكابر القاضي بمتابعة الحرب وذلك بقبول وقف غير مشروط لإطلاق النار.
غير ان هذه الملاحظات وما تنطوي عليه من احتمالات لا تكفي لصوغ توقعات أو تقديرات رصينة لما يمكن ان تتطور إليه الحرب الدائرة بين المقاومة الإسلامية و«إسرائيل».
جورج بوش، الذي يعتبر نفسه «رئيس حرب» بل في حال حرب متصاعدة مع ما اسماه في خطبة «حال الاتحاد»، أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، «الإسلام الراديكالي»، يبدو واضحاً انه المحرض بل الآمر ل«إسرائيل» بشن الحرب على المقاومة الإسلامية، وهو حريص على عدم وقف النار، بدلالة موقف كوندوليزا رايس في مؤتمر روما، قبل التثبت من تصفية مجاهدي المقاومة جنوب نهر الليطاني حتى لو اقتضى الأمر النيل من سوريا وعزلها عن إيران.
شيمون بيريز، نائب الرئيس في حكومة إيهود اولمرت، يعتبر حرب «إسرائيل» في لبنان «مسألة حياة أو موت»، وأن مجال الاختيار ضيق للغاية: «إما نحن أو حزب الله». إن قيادة تضع الصراع على هذا المستوى من الحدّة والأهمية المصيرية لا تتوانى عن إطالة أمد الحرب، ولا تتورع عن استعمال أفتك أنواع الأسلحة فيها، ولا تتردد في توسيع دائرة الاشتباك لتشمل سوريا وربما غيرها أيضا.
الرئيس محمود أحمدي نجاد يدرك أبعاد المخطط الأمريكي وترجمته الميدانية بواسطة جنرالات «إسرائيل»، فتراه يحذّر ويهدد: «من يزرع الريح يحصد العاصفة. هذا المثل يتصل تماماً بالشرق الأوسط، وهي منطقة هشة للغاية. ستكون هذه عاصفة عاتية في منطقة الشرق الأوسط كلها وستضرب بصورة مؤلمة. كما سترتد على أعداء الإنسانية وستضربهم بقوة».
بشار الأسد يحاذر تبني المقاومة الإسلامية اللبنانية علناً، وإن كان يدعمها سراً، لكنه يسمح لوزير إعلامه محسن بلال بأن يحذّر قائلاً: «إذا دخلت إسرائيل إلى لبنان براً واقتربت من حدودنا، فإن سوريا ستتدخل في النزاع من دون شك».
وحده السيد حسن نصر الله حافظ في خطاباته الثلاثة منذ اندلاع القتال على مواقف أخلاقية وسياسية وميدانية ثابتة في مواجهة العدوان الصهيوني، مع الحرص على مخاطبة شعب لبنان والأمة جمعاء لأن «نتائج الحرب، سواء جاءت ايجابية أو سلبية، سوف تنعكس بالضرورة على الأمة كلها».
ماذا يتحصّل من إيجاز هذه الدوافع والعوامل التي ينطوي عليها الصراع؟.
لعلها تؤشّر بقوة إلى إمكان تطور الحرب بين المقاومة الإسلامية و«إسرائيل» إلى حرب إقليمية واسعة تتورط فيها، بالاضافة إلى الولايات المتحدة و«إسرائيل»، كل من سوريا وإيران وتكون ساحتها لبنان وسوريا والعراق.
إن مرحلة «ما بعد حيفا» أو ربما مرحلة «ما بعد بعد حيفا» قد تعني في المستقبل المنظور مرحلة «ما قبل طهران»، أو ربما مرحلة طهران نفسها إذا ما قرر «رئيس الحرب» الأمريكي أن يركب رأسه فيُشعل، من حيث يقصد أو لا يقصد، حريقاً في المنطقة تلتهم نيرانه صناعة النفط كلها، إنتاجاً ونقلاً وتوزيعاً واستهلاكاً. هل كان أحمدي نجاد مغاليا عندما حذّر من «عاصفة عاتية ستضرب الشرق الأوسط»؟.

Hamodi IQ
10-16-2006, 02:09 AM
شكرا وردة ..