خالد حسن المياحي
07-16-2006, 05:02 PM
من الرابح ومن الخاسر في حرب العراق
ان الهجوم العسكري الذي شنته اميركا وحلفاؤها على العراق في ۲۰/۳/۲۰۰۳ يمكن اعتباره نقطة تحول في بداية الالفية الثالثة، نظرا لتأثيره الكبير على الصعيدين الاقليمي والعالمي ان النتائج التي ترتبت على هذا الحدث المهم مع الاخذ بالحسبان كافة ابعاده المكشوفة والمستترة سيكون لها تأثير كبير في الامد البعيد على ترتيب الخطط السياسية والامنية والتغييرات المستقبلية في النظام الدولي.
وبغض النظر عن النتائج السلبية او الايجابية التي انطوت على الحدث وتأثيرها على الشعب العراقي وشعوب و حكومات المنطقة فانه يعتبر بداية الطريق يرسم آفاقا جديدة للتغييرات على الصعيد العالمي، ومن الممكن القول بانه يفتح فصلا جديدا في حركة الحكومات والشعوب نحو الامام.
نحن لا نرتأي من خلال هذا التحليل الموجز التطرق الى هذا الحدث المتشعب الاوجه من الزاوية المشار اليها، انما هو محاولة لترسيم طريق يوصلنا الى من هو الخاسر ومن هو الرابح في هذه الحرب، توضيح بعض النقاط حول هذا البعد من ابعاد القضية وذلك بمرور سريع على سير الاحداث التي تلت هذا الحدث.
بالقاء نظرة اولية عابرة على الموضوع، من الممكن ان يتبادر الى الذهن تصور انتصار ونجاح اميركا في في هذه الخطوة العسكرية التي اتخذتها، حيث تمكنت من اسقاط النظام الطاغي والمتمرد «حسبت تعبيرها» العراقي ووضع ذلك البلد تحت تصرفها. ان ظاهر القضية ينم عن نجاح وانتصار، مثلما اعلن بوش الابن في عالمه الخيالي الوهمي وبعد اسابيع من سقوط بغداد، عن انتهاء الحرب وانتصار اميركا فيها.
الا ا ننا اذا امعنّا النظر في الحدث وطالعنا النتائج التي تمخضت عنها لحد الان، نصل الى نتائج تختلف عما يحاول الساسة والعسكريون الاميركان ايحاءه في مواقفهم وتصرفاتهم. فبغض النظر عن الحديث المستمر الذي يدور حول اميركا في كشف وازالة اسلحة الدمار الشامل والذي كان الحجة والهدف المعلن للحرب ضد العراق، فان هناك اخفاقات اكبر اصابت اميركا من هذه الحرب التي قامت بها عن عناد و غرور، نذكر ادناه اهمها:
۱- يمكن القول بصراحة ان واحدة من اكبر الاخفاقات التي واجهتها اميركا في هجومها على العراق، هي فضح نفاقها أمام الشعوب والراي العام الغربي نفسه. فشعوب العالم الثالث والبلدان والشعوب الاسلامية كانت قد تعرفت في الماضي والى مدى بعيد على الوجه الحقيقي لاميركا من تحت قناع النفاق والكذب الذي كانت تخفيه الا ان التصرفات الوحشية والهمجية التي مارسها المسؤولون والعسكريون الاميركان المنادون دائما بالديمقراطية في العراق بينت للشعوب الاميركية والاوروبية بان الواقع هو غير ما كانوا يرونه ويؤمنون به في السنوات والعقود الماضية. ان المسيرات المناهضة للحرب على العراق والتي قام بها مئات الآلاف بل وحتى الملايين في قلب اوروبا ومدن وولايات اميركا نفسها، هي اكبر واقوى برهان على ذلك، لان هذه المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية لم تسبق مشاهدتها بهذه الشدة حتى بعد قصف هيروشيما وناكازاكي بالقنبلة الذرية او المذابح التي حصلت في فيتنام.
ان ذلك لحسن الحظ هو احدى نتائج حكم «القرية العالمية» التي كان يظهرها الغرب واميركا للعالم بقيادتهم.
ان عصر تطور الاتصالات وثورة المعلومات، سبب هذه المتاعب لمن كانوا يزعمون قيادة القرية العالمية، فان الضمائر الحية لشعوب العالم صارت تراقب كل ما يرتكبونه من مذابح بحق النساء والاطفال في العراق وافغانستان، وقتل للآباء والامهات أمام اعين ابنائهم الصغار، وتفجير وهدم لدور الفقراء والمساكين على رؤوسهم، وقصف لحفلات العرس، والكثير من الجرائم الاخرى، واصبحت هتافات التنديد بهذه الممارسات البشعة تسمع حتى في شوارع لندن وباريس وروما ومدريد ونيويورك وواشنطن وغيرها من عواصم العالم.
اي فشل اكبر من هذا لاميركا وحلفائها، فشل يعود سببه في الغالب لسقوطهم في مستنقع الاعيبهم السياسية وسياستهم العدوانية المسلحة الذي اوجدوه بنفسهم في ساحة حرب تسمى العراق.
۲- لقد حدث شرخ في الجدار الذي يشكل حلفاء اميركا، نتيجة هجومها واحتلالها للعراق، بل وان بعضا من هؤلاء الحلفاء تصرفوا عكس ما كان قد فعلوه اثناء الهجوم على افغانستان، حيث اتخذوا موقفا معارضا لانفراد واشنطن، واعلنوا عن معارضتهم لها. ان اعتراض بلدان كفرنسا والمانيا، باعتبارهما حلفاء اوروبيين، على الحرب ضد العراق، قد لا يكون له اثر ملموس وشديد على حكام اميركا المتغطرسين، الا ان تصرف اميركا الاحادي الجانب واللامبالي ادى الى التعجيل في كشف النيات والاهداف المشؤومة للمحافظين الجدد الذين يحكمون البيت الابيض، امام العالم.
ان قوى مثل الصين وروسيا والتي تدعو الى عالم متعدد الاقطاب، استفادت من تجربة العراق في رسم واجراء ستراتيجيتها السياسية للمستقبل وستتخذ خطواتها ببصيرة اكثر انفتاحا والحقيقة ان اميركا وبعد توفر الفرصة بعد احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ودعم اكثر دول العالم لها وتعاطفهم معها، لم تتمكن من التصرف بتعقل وتدبير واستغلال تلك الفرصة، بل وضعت خطاها في طريق ادّى الى وقوع عمر سيطرتها وقيادتها للعالم في منحدر السقوط.
۳- ان اميركا لحد الان تعتبر خاسرة كبرى في التحولات التي حدثت في العراق حتى اليوم، وبالتأكيد فان ما آل اليه الوضع في العراق ليس ما كان يخطط له اصحاب القرار في البيت الابيض. ولحسن الحظ فان القادة والمنظرين الاميركان في حقل السياسة وشؤون الامن، اخطأوا في تحليل ما ستؤول اليه الاوضاع في العراق بعد اسقاط صدام على الرغم من تطورهم التقني وما يدعونه من عظمة وسيادة على العالم، ولم يتمكنوا من التنبؤ بالمستقبل.
فهم من دون شك اذا كانوا قد تنبأوا من قبل بما حصل في العراق خلال السنوات الثلاث الماضية، فانهم بالتأكيد ما كانوا اقدرموا على اسقاط صدام. ان احياء الصحوة الاسلامية في العراق، وانتشار الحركات الاسلامية في الشرق الاوسط، وتعزيز دور المرجعية كمؤسسة محورية ذات تاثير كبير، ومجيء حكومة مؤلفة غالبيتها من الشيعة في مجاورة ايران وتعزيز وتوطيد العلاقات بين بغداد وطهران بعد سنوات عديدة من العداء والحرب بينهما والكثير من الامور الاخرى، كلها كانت محصلة الحرب الاميركية ضد العراق. ومن الواضح لكل محلل وعالم في مجال السياسة ان كل ما ذكر فيه ضرر لمصالح اميركا في العراق والمنطقة، واستنادا الى ما ذكر بامكاننا بالقول ان الخاسر الوحيد في الهجوم على العراق هي اميركا نفسها.
ومع ذلك، وعلى الرغم من اعتراف عدد من اعضاء الحزب الديمقراطي - المنافس للحزب الجمهوري الحاكم - اضافة الى بعض المحللين المستقلين الاميركان بفشل بلادهم، الا ان غطرسة وغرور بوش الصغير والمحيطين به لا تسمح لهم بالاعتراف بالفشل. وهما يتوضح ما صرحت به اخيرا «مادلين البرايت» حيث قالت: في البيت الابيض، لا احد يعترف بخطأه.
۴- اضافة لما ذكر، فان هناك العديد من المؤشرات الاخرى التي تدل على فشل اميركا في العراق نذكر منها ما يلي:
- مقتل بضعة آلاف جندي وعسكري اميركي محتل.
- ظهور خلافات داخلية في الادارة الاميركية بسبب النتائج التي تمخض عنها احتلال العراق.
- عدم التبعية الكاملة لبعض الدول المتحالفة مع اميركا لها وسحب قواتها من العراق مثل اسبانيا وايطاليا.
- النقض العلني والواضح لحقوق الانسان والمعاهدات الدولية من قبل قوات الاحتلال.
- التكاليف الباهظة التي تقدر بعدة مئات المليارات من الدولارات، التي من غير المعلوم ان كان بالامكان تعويضها ام لا.
ان الوجه الاخر لهذه العملة «اي الهجوم على العراق» هو صورة المنتصر الاكبر في هذه المعركة، والذي على عكس الخاسر، حقق العديد من المكاسب والانتصارات.
ان هذا المنتصر الفخور ليس احدا سوى الشعب العراقي المسلم وجبهة الاسلام المعادية لاميركا، والتي حققت انجازات عظيمة بتوفيق من الله وبفضل القيادة الحكيمة للمرجعية بفضل وصحوة هذا الشعب المسلم وذكائه.
ان سقوط حزب البعث وازاحة دكتاتور متعطش للدماء مثل صدام، والذي مارس الضغط والرعب والاستبداد ضد الشعب العراقي على اشد صوره، من الحكم كان مبعث سرور وفرح للشعب العراقي المسلم المقهور، اضافة الى كونه حدثا تاريخيا مهما، الا ان الاهم من ذلك هو حصول الشعب العراقي على السيادة على مقدراته واجراء الاستفتاء على الدستور والانتخابات النيابية في هذا البلد بقيادة المرجعية الدينية الشيعية وهدي منها والتي تدل على ان مصير العراق صار يتحكم به اصحابه الشرعيون اي الشعب العراقي المظلوم.
ان اميركا وحلفائها لا يريدون الديمقراطية لأي من البلدان الاسلامية اي دول العالم الثالث لان ذلك من شأنه الضرر بمصالحها وبامكانه منع وصول عملائها الى دفة الحكم، لان اي من شعوب هذه الدول اذا تهيأت له الاجواء لاجراء انتخابات حرة فانه لن يسمح لعملاء البيت الابيض بالوصول الى الحكم. ولهذا فان اميركا وحلفائها ولعلمهم بهذا الامر، تفضل انظمة غير منتخبة مثل الملوك والعناصر الدكتاتوررية للسيطرة على السلطة في هذه البلدان، لكي تكون تلك السلطة تحت تصرفها وتكون قادرة على نهب ثرواتها ومصادرها، وفي سياق هذه السياسة المزدوجة الخادعة فان الانظمة الوراثية والملكية في الشرق الاوسط تعتبر من اقرب الاصدقاء لاميركا.
ان الهجوم العسكري الذي شنته اميركا وحلفاؤها على العراق في ۲۰/۳/۲۰۰۳ يمكن اعتباره نقطة تحول في بداية الالفية الثالثة، نظرا لتأثيره الكبير على الصعيدين الاقليمي والعالمي ان النتائج التي ترتبت على هذا الحدث المهم مع الاخذ بالحسبان كافة ابعاده المكشوفة والمستترة سيكون لها تأثير كبير في الامد البعيد على ترتيب الخطط السياسية والامنية والتغييرات المستقبلية في النظام الدولي.
وبغض النظر عن النتائج السلبية او الايجابية التي انطوت على الحدث وتأثيرها على الشعب العراقي وشعوب و حكومات المنطقة فانه يعتبر بداية الطريق يرسم آفاقا جديدة للتغييرات على الصعيد العالمي، ومن الممكن القول بانه يفتح فصلا جديدا في حركة الحكومات والشعوب نحو الامام.
نحن لا نرتأي من خلال هذا التحليل الموجز التطرق الى هذا الحدث المتشعب الاوجه من الزاوية المشار اليها، انما هو محاولة لترسيم طريق يوصلنا الى من هو الخاسر ومن هو الرابح في هذه الحرب، توضيح بعض النقاط حول هذا البعد من ابعاد القضية وذلك بمرور سريع على سير الاحداث التي تلت هذا الحدث.
بالقاء نظرة اولية عابرة على الموضوع، من الممكن ان يتبادر الى الذهن تصور انتصار ونجاح اميركا في في هذه الخطوة العسكرية التي اتخذتها، حيث تمكنت من اسقاط النظام الطاغي والمتمرد «حسبت تعبيرها» العراقي ووضع ذلك البلد تحت تصرفها. ان ظاهر القضية ينم عن نجاح وانتصار، مثلما اعلن بوش الابن في عالمه الخيالي الوهمي وبعد اسابيع من سقوط بغداد، عن انتهاء الحرب وانتصار اميركا فيها.
الا ا ننا اذا امعنّا النظر في الحدث وطالعنا النتائج التي تمخضت عنها لحد الان، نصل الى نتائج تختلف عما يحاول الساسة والعسكريون الاميركان ايحاءه في مواقفهم وتصرفاتهم. فبغض النظر عن الحديث المستمر الذي يدور حول اميركا في كشف وازالة اسلحة الدمار الشامل والذي كان الحجة والهدف المعلن للحرب ضد العراق، فان هناك اخفاقات اكبر اصابت اميركا من هذه الحرب التي قامت بها عن عناد و غرور، نذكر ادناه اهمها:
۱- يمكن القول بصراحة ان واحدة من اكبر الاخفاقات التي واجهتها اميركا في هجومها على العراق، هي فضح نفاقها أمام الشعوب والراي العام الغربي نفسه. فشعوب العالم الثالث والبلدان والشعوب الاسلامية كانت قد تعرفت في الماضي والى مدى بعيد على الوجه الحقيقي لاميركا من تحت قناع النفاق والكذب الذي كانت تخفيه الا ان التصرفات الوحشية والهمجية التي مارسها المسؤولون والعسكريون الاميركان المنادون دائما بالديمقراطية في العراق بينت للشعوب الاميركية والاوروبية بان الواقع هو غير ما كانوا يرونه ويؤمنون به في السنوات والعقود الماضية. ان المسيرات المناهضة للحرب على العراق والتي قام بها مئات الآلاف بل وحتى الملايين في قلب اوروبا ومدن وولايات اميركا نفسها، هي اكبر واقوى برهان على ذلك، لان هذه المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية لم تسبق مشاهدتها بهذه الشدة حتى بعد قصف هيروشيما وناكازاكي بالقنبلة الذرية او المذابح التي حصلت في فيتنام.
ان ذلك لحسن الحظ هو احدى نتائج حكم «القرية العالمية» التي كان يظهرها الغرب واميركا للعالم بقيادتهم.
ان عصر تطور الاتصالات وثورة المعلومات، سبب هذه المتاعب لمن كانوا يزعمون قيادة القرية العالمية، فان الضمائر الحية لشعوب العالم صارت تراقب كل ما يرتكبونه من مذابح بحق النساء والاطفال في العراق وافغانستان، وقتل للآباء والامهات أمام اعين ابنائهم الصغار، وتفجير وهدم لدور الفقراء والمساكين على رؤوسهم، وقصف لحفلات العرس، والكثير من الجرائم الاخرى، واصبحت هتافات التنديد بهذه الممارسات البشعة تسمع حتى في شوارع لندن وباريس وروما ومدريد ونيويورك وواشنطن وغيرها من عواصم العالم.
اي فشل اكبر من هذا لاميركا وحلفائها، فشل يعود سببه في الغالب لسقوطهم في مستنقع الاعيبهم السياسية وسياستهم العدوانية المسلحة الذي اوجدوه بنفسهم في ساحة حرب تسمى العراق.
۲- لقد حدث شرخ في الجدار الذي يشكل حلفاء اميركا، نتيجة هجومها واحتلالها للعراق، بل وان بعضا من هؤلاء الحلفاء تصرفوا عكس ما كان قد فعلوه اثناء الهجوم على افغانستان، حيث اتخذوا موقفا معارضا لانفراد واشنطن، واعلنوا عن معارضتهم لها. ان اعتراض بلدان كفرنسا والمانيا، باعتبارهما حلفاء اوروبيين، على الحرب ضد العراق، قد لا يكون له اثر ملموس وشديد على حكام اميركا المتغطرسين، الا ان تصرف اميركا الاحادي الجانب واللامبالي ادى الى التعجيل في كشف النيات والاهداف المشؤومة للمحافظين الجدد الذين يحكمون البيت الابيض، امام العالم.
ان قوى مثل الصين وروسيا والتي تدعو الى عالم متعدد الاقطاب، استفادت من تجربة العراق في رسم واجراء ستراتيجيتها السياسية للمستقبل وستتخذ خطواتها ببصيرة اكثر انفتاحا والحقيقة ان اميركا وبعد توفر الفرصة بعد احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ودعم اكثر دول العالم لها وتعاطفهم معها، لم تتمكن من التصرف بتعقل وتدبير واستغلال تلك الفرصة، بل وضعت خطاها في طريق ادّى الى وقوع عمر سيطرتها وقيادتها للعالم في منحدر السقوط.
۳- ان اميركا لحد الان تعتبر خاسرة كبرى في التحولات التي حدثت في العراق حتى اليوم، وبالتأكيد فان ما آل اليه الوضع في العراق ليس ما كان يخطط له اصحاب القرار في البيت الابيض. ولحسن الحظ فان القادة والمنظرين الاميركان في حقل السياسة وشؤون الامن، اخطأوا في تحليل ما ستؤول اليه الاوضاع في العراق بعد اسقاط صدام على الرغم من تطورهم التقني وما يدعونه من عظمة وسيادة على العالم، ولم يتمكنوا من التنبؤ بالمستقبل.
فهم من دون شك اذا كانوا قد تنبأوا من قبل بما حصل في العراق خلال السنوات الثلاث الماضية، فانهم بالتأكيد ما كانوا اقدرموا على اسقاط صدام. ان احياء الصحوة الاسلامية في العراق، وانتشار الحركات الاسلامية في الشرق الاوسط، وتعزيز دور المرجعية كمؤسسة محورية ذات تاثير كبير، ومجيء حكومة مؤلفة غالبيتها من الشيعة في مجاورة ايران وتعزيز وتوطيد العلاقات بين بغداد وطهران بعد سنوات عديدة من العداء والحرب بينهما والكثير من الامور الاخرى، كلها كانت محصلة الحرب الاميركية ضد العراق. ومن الواضح لكل محلل وعالم في مجال السياسة ان كل ما ذكر فيه ضرر لمصالح اميركا في العراق والمنطقة، واستنادا الى ما ذكر بامكاننا بالقول ان الخاسر الوحيد في الهجوم على العراق هي اميركا نفسها.
ومع ذلك، وعلى الرغم من اعتراف عدد من اعضاء الحزب الديمقراطي - المنافس للحزب الجمهوري الحاكم - اضافة الى بعض المحللين المستقلين الاميركان بفشل بلادهم، الا ان غطرسة وغرور بوش الصغير والمحيطين به لا تسمح لهم بالاعتراف بالفشل. وهما يتوضح ما صرحت به اخيرا «مادلين البرايت» حيث قالت: في البيت الابيض، لا احد يعترف بخطأه.
۴- اضافة لما ذكر، فان هناك العديد من المؤشرات الاخرى التي تدل على فشل اميركا في العراق نذكر منها ما يلي:
- مقتل بضعة آلاف جندي وعسكري اميركي محتل.
- ظهور خلافات داخلية في الادارة الاميركية بسبب النتائج التي تمخض عنها احتلال العراق.
- عدم التبعية الكاملة لبعض الدول المتحالفة مع اميركا لها وسحب قواتها من العراق مثل اسبانيا وايطاليا.
- النقض العلني والواضح لحقوق الانسان والمعاهدات الدولية من قبل قوات الاحتلال.
- التكاليف الباهظة التي تقدر بعدة مئات المليارات من الدولارات، التي من غير المعلوم ان كان بالامكان تعويضها ام لا.
ان الوجه الاخر لهذه العملة «اي الهجوم على العراق» هو صورة المنتصر الاكبر في هذه المعركة، والذي على عكس الخاسر، حقق العديد من المكاسب والانتصارات.
ان هذا المنتصر الفخور ليس احدا سوى الشعب العراقي المسلم وجبهة الاسلام المعادية لاميركا، والتي حققت انجازات عظيمة بتوفيق من الله وبفضل القيادة الحكيمة للمرجعية بفضل وصحوة هذا الشعب المسلم وذكائه.
ان سقوط حزب البعث وازاحة دكتاتور متعطش للدماء مثل صدام، والذي مارس الضغط والرعب والاستبداد ضد الشعب العراقي على اشد صوره، من الحكم كان مبعث سرور وفرح للشعب العراقي المسلم المقهور، اضافة الى كونه حدثا تاريخيا مهما، الا ان الاهم من ذلك هو حصول الشعب العراقي على السيادة على مقدراته واجراء الاستفتاء على الدستور والانتخابات النيابية في هذا البلد بقيادة المرجعية الدينية الشيعية وهدي منها والتي تدل على ان مصير العراق صار يتحكم به اصحابه الشرعيون اي الشعب العراقي المظلوم.
ان اميركا وحلفائها لا يريدون الديمقراطية لأي من البلدان الاسلامية اي دول العالم الثالث لان ذلك من شأنه الضرر بمصالحها وبامكانه منع وصول عملائها الى دفة الحكم، لان اي من شعوب هذه الدول اذا تهيأت له الاجواء لاجراء انتخابات حرة فانه لن يسمح لعملاء البيت الابيض بالوصول الى الحكم. ولهذا فان اميركا وحلفائها ولعلمهم بهذا الامر، تفضل انظمة غير منتخبة مثل الملوك والعناصر الدكتاتوررية للسيطرة على السلطة في هذه البلدان، لكي تكون تلك السلطة تحت تصرفها وتكون قادرة على نهب ثرواتها ومصادرها، وفي سياق هذه السياسة المزدوجة الخادعة فان الانظمة الوراثية والملكية في الشرق الاوسط تعتبر من اقرب الاصدقاء لاميركا.