الرئيسية  |  التسجيل  | لوحة التحكم  | Facebook | عراق هوست      

الساعة الآن 07:46 PM.

 

العودة   شباب العراق > الاقسام الدينية - Religions Section > منتدى الدين الاسلامي

منتدى الدين الاسلامي كل ما يتعلق بالدين الاسلامي الحنيف من فتاوى اسلامية و تفسير القرأن و الرد على الشبهات التي تٌثار ضد الاسلام .


إضافة رد
المشاهدات 595 التعليقات 4
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 10-14-2011
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مروان التكريتي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 13111
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
العــــــــمـــــــــر : 33
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 19 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مروان التكريتي is on a distinguished road

تلقى إعجاب ¬ | (0)

افتراضي الأضحية -  

الأضـحـيـــــة



حكم الأضحيّة

هي سُنَّةٌ مُؤَكدةٌ في كُلِ سَنَةٍ،يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها؛وفي قول آخر واجبة لمن له سعة. ينبغي للقادر المحافظة عليها سنويًا(إبراءً للذمة،وخروجًا من الخلاف)؛ولا صحة لما يظنّه بعض العامة من أن التضحية في العمر مرة واحدة.ـ_ـ قال الشافعية وغيرهم:المستطيع للأضحية شرعًا هو من يملك ثمنها زائدًا عن حاجته وحاجة من يعوله يوم العيد وأيام التشريق،وليس من يملك نصاب الزكاة.واشترط الحنفية أن يكون مالكًا لنصاب الزكاة فاضلاً عن حوائجه الأصلية.


شروط صحة الأضحية

1ـ أن تكون من الأنعام:(الإبل والبقر والجاموس والضأن والماعز) ذكرًا أو أنثى(والذكر أفضل،وَيُفَضَّلُالأبيض)؛وسواء كان المضحي رجلاً أو امرأة؛بخلاف ما يعتقده البعض من أن الرجل يجب أن يضحي بالذكور من النعم والمرأة بالإناث.


2ـ أن تبلغ سنّ التّضحية: ـ فالإبل:ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة. ـ والبقر والجاموس:ما تمت له سنتان ودخل في الثالثة ـ والضأن(الغنم):ما تمت له سنة ودخل في الثانية ويجوز ما له ستة أو ثمانية أشهر بشرط أنه لو خلط مع ما له سنة ودخل في الثانية لا يمكن تمييزه من بُعد لكبر حجمه وكثرة لحمه.ـ والماعز:ما له سنتان ودخل في الثالثة،وفي قول ماله سنة ودخل في الثانية بشهر أو أكثر.
3ـ سلامتها من العيوب الفاحشة: فلا تجزي التي بها عيوب كالعمياء،والعوراء،والعرجاء،والمريضة،والعجفاء(أي الهزيلة)،ولا يضر ذهاب بعض الأسنان ومشقوق الأذن.ـ وأن تكون ملكًا للمضحي فلا تصح المغصوبة أو المسروقة.
_ـتجزي التضحية في الضأن والماعز عن شخص واحد؛وتجزي الإبل والبقر والجاموس عن سبعة أشخاص،سواء كانت الأضحية منذورة أو تطوعًا،وسواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقين،أو قصد بعضهم التضحية،وبعضهم الهدى أو العقيقة أو يريد اللحم؛لاًّنَّ كُلَّ سَبْع ٍ مِنْهَا قَائِمٌ مَقَامَ شَاةٍ؛والْفِعْل يَصِيرُ قُرْبَةً مِنْ كُل وَاحِدٍ بِنِيَّتِهِ لاَ بِنِيَّةِ شَرِيكِهِ.
_ـإذا عيَّن الأضحية الحامل فولدت قبل الذبح،فإنه يذبح معها ابنها لأن حكم التقرب بإراقة الدم ثبت في عينها فيسرى إليه،لأنه متولد من عينها؛وإن أُُُُُخرِجَ من بطنها حيًا فَيُفعَلُ به ما فُعِلَ بأمِّه؛وإذا خرج ميتًا فذكاته بذكاة أمِّه،أي يحل أكله. _ـ واختُلِفَ في ذبح الشاة الواحدة بِنِيَّةِ الأضحية والعقيقة فجوزها الحنفية ومنعها المالكية والشافعية وللحنابلة قولان.


ما يستحبّ قبل التّضحية

ـ من السنة لمن أراد أن يضحي أن لا يقص شعره(الرأس واللحية والشارب والأبط والعانة)ولا يأخذ من أظفاره ولا. بشرتهمن أول ذي الحجة إلى أن يضحي؛والحكمة منها أن يبقى كامل الأجزاء،رجاء أن يعتق من النّار بالتّضحية.فان خالف هذا فقد خالف السنة،وأضحيته صحيحة.وفي قول إن ذلك واجب.أما مَنْ يُضحَّى عنه فلا يشرع ذلك في حقه؛ولا يسمى ذلك إحرامًا فلا يحرم عليه ما يحرم على الحاج،إنّما المحرم هو الذي يحرم بالحج أو العمرة أو بهما.
ـ ويسن أن يربط الأضحيّة قبل يوم النّحر بأيّامٍ،لما فيه من الاستعداد للقربة وإظهار الرّغبة فيها فيكون له فيه أجرٌ .وثوابٌ؛ويسن استسمانها واستحسانها لأن ذلك أعظم لأجرها وأكثر لنفعها.ـ ويسن لإمام المسلمين أن يضحي من بيت ... .المال عن المسلمين.ـ ويجوز أن يقترض المسلم ليضحي إذا كان عنده القدرة على الوفاء،وإلا فلا ينبغي له ذلك..


وقت التّضحية

يدخل وقت التّضحية بعد صلاة العيد وخطبته من أول أيام النحر وهو العاشر من ذي الحجة أو يقدر مضي وقتها إذا لم يُصَلِّ هو لسفر أو لا يوجد مُصَلَّى للعيد في بلده، ويستمر إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق(رابع يوم العيد) وهو الثالث عشر من ذي الحجة،فإذا أراد أن يذبح في اليوم الثاني فلا يلزم أن يراعي مضي زمن قدر صلاة الإمام.ومن ذبح قبل فراغ صلاة العيد،أو بعد غروب شمس آخر يوم لم تصح أضحيتهوإنّما هو لحم قدمه لأهله. فإن كانت الأضحية منذورةً وفات وقت التّضحية ولم يضحِّ لزمه أن يضحّي قضاءً،لأنّها قد وجبت عليه فلم تسقط بفوات الوقت.ويُكره الذبح ليلاً،ففي النهار أولى،ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل،وكل يوم أفضلمما يليه؛لما فيه من المسارعة إلى الخير.


ذبح الأضحية

يسن أن يقوم بالذبح صاحب الأضحية إن أحسن الذبح،فإن لم يحسن الذبح فالأولى أن يستنيب مُسْلِمًا يُحْسِنُهُ.والذي يعجز عن الذبح لعذر أو غيره فليشهد الذبح ،وأن يكون ذلك في بيته وبمشهد من أهله ليفرحوا بالذبح ويتمتعوا باللحم.

ما يقول عند الذبح

يُوَجِّه الذبيحة إلى القبلة ويقول عند الذبح:بسم الله،والله أكبر.اللهم هذا منك واليك،فتقبلها مني،أو تقبلها مِنْ(ويسمي اسمه وأسماء الذين يشتركون معه في الأضحية)،كما تقبلت من إبراهيم خليلك،ومحمد عبدك ورسولك،صلى الله عليهما وسلم؛وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض،حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين،إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين،لا شريك له،وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.ويكبر المضحي تكبيرات العيد:(الله أكبر،الله أكبر، ..الله أكبر،لا اله إلا الله،والله أكبر،الله أكبر،ولله الحمد)،ويستمر بذلك حتى تنتهي حركة الذبيحة .


توزيع اللحم

يقسم اللحم إلى ثلاثة أقسام ولا يشترط أن تكون بشكل متساوٍ،فيتصدق بثلث للفقراء ويهدي ثلثًا للأغنياء ويأكل أو يدَّخر لنفسه الثلث الآخر،وإن أكل أكثر جاز.وقال الحنفيّة:لو تصدّق بالكلّ جاز،ولو حبس الكلّ لنفسه جاز،لأنّ القربة في إراقة الدّم؛وإطعامها والتّصدّق بها أفضل من ادّخارها._ـ ومن نذر الأضحية فلا يحل له الأكل منها؛سواء غنيًا كان الناذر أو فقيرًا،لأنه أخرجها لله فلا يجوز الرجوع فيه؛فلا يأكل منها لا هو ولا من يعولهم ولا الأغنياء وإنما للفقراء فقط لأن محلّ النذر هو التصدق في سبيل الله،فمصرفها هم الفقراء لا غير؛فإن أكل أو أهدى ضمن مثل ما أكل أو غُرِّمَ القيمة للفقراء.ـ وَجَوَّزَ المالكية وبعض الحنابلة الأكل من النذر المطلق الذي لم يُعَيّن جهة صرفها ولم يُسَمِّهِ للمساكين لا بلفظ ولا بنيَّة.


الأجرة عن قيمة الذبح

لا يجوز إعطاء القصاب من اللحم أو الجلد وجعله أجرة عن قيمة الذبح،فهو مكروه تحريمًا،بل يعطى ثمن الذبح،فإن دفع له أجرته ثم أعطاه اللحم لكونه فقيرًا جاز،كما يدفع إلى غيره من الفقراء أو على سبيل الهديّة فلا بأس.أما الجلد فلا يجوز بيعهلقوله صلى الله عليه وسلم:(مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلاَ أُضْحِيَّةَ لَهُ)رواه الحاكم والبيهقي؛وقوله لعلي رضي الله عنه (تَصَدَّقْ بِجِلالِها وَخُطُمِها وَلا تعطِ الجَزَّارَ مِنهَا شَيئًا)رواه مسلم وغيره؛فيتصدق به للفقراء أو ينتفع به صاحب الأضحية؛ وعند أبي حنفية رحمه الله أنه يجوز بيعه ويتصدق بثمنه..


التضحية سنّة كفايةٍ في حقّ أهل البيت الواحد

إنَّ الأضحية سنة على الكفاية،فكما أن الفرض ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية فهي كالابتداء بالسلام وتشميت العاطس.فإذا فعلها أحد من أهل البيت تأدى عن الكل الشعار وحق السُنّة،من حيث كونها شعيرة من شعائر الإسلام؛فتسد عن أهل بيته ولو كثر عددهم،بأن طبقت هذه السُنُّّة في هذا البيت،لا حصول الثّواب لكلٍّ منهم بل فقط لصاحب الأضحية،إلاّ إذا قصد المضحّي تشريكهم في الثّواب؛والأموات تبعًا للأحياء من أهل بيته؛حيث يجزئ أن يضحّي الإنسان بالأضحيّة الواحدة الّتي يملكها وحده ناويًا إشراك غيره معه في الثّواب._ـ فمن حيث كونها فعل خير يصح أن يجعل ثواب عمله لغيره من الأحياء والأموات؛أما من حيث كونها سنة يخاطب بها القادر عليها فلا تكفي الشاة إلاّ عن واحد .


التضحية عن الميت

_oــ يجب التضحية عن الميت،إذا أوصى بها،وأراد أحد الورثة أو غيره أن يُضَحِّي عنه من ماله أو(مال المتطوع). _ــ أما إذا لم يوص بها:فقالوا:تصح التضحية عن الميت،كالصدقة عنه وكالحج.ـ وقيل:تعتبر كالقضاء عنه. ـ وفي قول آخر تكره،وقيل لا تصح:(وفسَّرَ هؤلاء قولهم بأنّ الأضحية:هي ما يذبح تّقرّبًا للّه تعالى،وشّكرًا له على نعمة الحياة لا الممات،فشرعت في حق الحي لا الميت،كصدقة الفطر على الأحياء عند عيد الفطر،فلا أضحية على الميت؛فإذا فُعِلَتْ فهي صدقة وليست أضحية؛فلا يصل إليه أجر وثواب الأضحية التي بأول قطرة من دمها يُغفَر له ما سلف من ذنوبه،بل أجر وثواب صدقة- وهي تصل إليه وينتفع بها وفيها أجر كبير أيضًا-. ثم قالوا:لكنَّه إذا اشترى الأضحية ومات قبل أن يُضَحِّي أو ترك مالاً يريد أن يُضَحِّيبه،فهنا يُضَحَّى بهابعده،وتقع له أضحية)._ـ فبذلك تصح التضحية عن الميت وإن لم يوصِ بها،لأنها ضرب من الصدقة؛والصدقة تصح عن الميت وتنفعه وتصل إليه بالإجماع؛وقد ضَحَّى النبي صلى ...الله عليه وسلم عن أمته،فدخل في أضحيته الأحياء منهم والأموات،فلو لم تنفعهم لكان ذلك عبثًا._ـ وإنَّ ذَبْحَهَا... . .. أفضل من الصدقة بثمنها،لأنَّهلا عملَ أحَبّ إلى الله وأفضل من إراقة الدم في هذه الأيام. والله أعلم.


إعداد


إياد رحيم طه السميط


مدير مدرسة جامع الهدى للعلوم الشرعية


تكريت

شبكة شباب العراق WWW.we4iq.COM

 

رد مع اقتباس

  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 10-15-2011
الصورة الرمزية ° هـآيـدي °
 
° هـآيـدي °
° سـטּـدريلا ألڪوت °
° مـآسة شبـآب ألعـرآق °
° العضوه الاڪثر شعبيـہ المرڪز الثانـے °

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ° هـآيـدي ° غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 29647
تـاريخ التسجيـل : Nov 2008
العــــــــمـــــــــر : 21
الــــــــجنــــــس :  female
الـــــدولـــــــــــة : ¬» قٌلبً العْآلمٌ ≈
المشاركـــــــات : 37,041 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 78847
قوة التـرشيــــح : ° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute° هـآيـدي ° has a reputation beyond repute

تلقى إعجاب ¬ | (31)

افتراضي رد: الأضحية -  

شكرا لك اخي العزيز على الطرح
بارك الله بيك
و جزاك الله خير

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

گن صصريحاً وآگتب رأيگ بي
[ آتقبل النقدِ ]

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

 

رد مع اقتباس

  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 10-16-2011
الصورة الرمزية عراقية وأسمي يهز جبآل
 
عراقية وأسمي يهز جبآل
♥♥ ♥♥

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  عراقية وأسمي يهز جبآل غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10036070
تـاريخ التسجيـل : Apr 2011
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الـــــدولـــــــــــة : العراق
المشاركـــــــات : 47,654 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 1656515251
قوة التـرشيــــح : عراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond reputeعراقية وأسمي يهز جبآل has a reputation beyond repute

تلقى إعجاب ¬ | (2927)

افتراضي رد: الأضحية -  

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

 

رد مع اقتباس

  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 06-26-2012
 
مروان التكريتي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مروان التكريتي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 13111
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
العــــــــمـــــــــر : 33
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 19 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مروان التكريتي is on a distinguished road

تلقى إعجاب ¬ | (0)

افتراضي رد: الأضحية -  

بسم الله الرحمن الرحيم
سُنَّةُ الجُمُعَةِ القَبْلِيَّةِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ،نحْمَدُهُ حَمْدًا لا تَغَيُّرَ لَهُ وَلا زَوَالَ وَنشْكُرُهُ شُكْرًا لا تَحَوُّلَ لَهُ وَلا انْفِصَالَ؛وَالصَّلاة وَالسَّلام عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ خَيْرِ صَحْبٍ وَخَيْرِ آلٍ،صَلاةً دَائِمَةً بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ .وبعد:ـ
فقد كثر الحديث في هذه الأيام من البعض وخاصة الشباب والذين هم ليس من أهل التخصص بالفقه أو قرأ الفقه ولم يتضلع منه،وبدافع الحرص على الشريعة والحفاظ على السنَّة والابتعاد عن البدعة، فتجدهم يحثون العوام من الناس ويلزمونهم على ترك بعض السنن النبوية الشريفة بحجة أنها بدعة، ويغلظون في ذلك ومن خالفهم فليس عندهم من أهل السنَّة،فَيُعَادُونَ وَيُوَالُونَ على ذلك؛ويقحمونهم في مسائل فقهية مختلف فيها ممّا يؤدي إلى شق الصف وإثارة الفتن بين المسلمين-علموا بذلك أم لم يعلموا- ومن هذه السنن سنَّة الجمعة القبلية التي اختلف الفقهاء في تسميتها فقط ،ولم يختلفوا في مشروعيتها؛ومحل الاختلاف فيها هو:هل هي سنَّة راتبة كسُنَّة الظهر القبلية،أوهي صلاة نفل مطلق؟
فذهب المالكية،والحنفية،والشافعية(في أرجح الوجهين وهو الأشهر عندهم)،وبعض الحنابلة(رحمهم الله)إلى أنها سنَّة مؤكدة راتبة كسُنَّة الظهر القبلية وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله،وهذا رأي ابن مسعود،وابن عباس،وابن الزبير(رضي الله عنهم)،والثوري، والأوزاعي،والنخعي،وعبدالله بن المبارك(رحمهم الله)؛بينما ذهب بعضهم:ومنهم أكثر الحنابلة والإمام أبو شامة من الشافعية إلى أنها سنَّة مطلقة(سنَّة تطوع مطلق)، وقالوا:الصلاة قبل الجمعة جائزة وحسنة وليست راتبة؛فمن فعل لم ينكر عليه،ومن ترك لم ينكر عليه. انظر المجموع(4/9)،الباعث على إنكار البدع والحوادث120،مجموع فتاوى ابن تيمية (24/189)،فتح الباري لابن رجب (5/541 و 8/333)،الانصاف (2/406)،نيل الأوطار 3/289،طرح التثريب3/41،زاد المعاد1/298و411
_ـ وهذا مشابه للاختلاف الحاصل في سنَّة(الضُّحَى وَالإشرَاقِ والأْوَّابِينَ)،حيث اختلفوا في تسميتها ولم ينكروا مشروعيتها،فقيل:إنَّ صَلاَةَ الضُّحَى وَصَلاَةَ الإِشْرَاقِ وَاحِدَةٌ،وَقِيل:إِنَّ صَلاَةَ الإِشْرَاقِ غَيْرُ صَلاَةِ الضُّحَى،وقيل:الضُّحَى هِيَ صَلاَةُ الأْوَّابِينَ،وفي قَول:إنَّ صَلاَةَ الأْوَّابِينَ هِيَ صَلاَةُ الضُّحَى وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّنَفُّل بَعْدَ الْمَغْرِبِ،وَتُسَمَّى صَلاَةُ الْغَفْلَةِ،لِغَفْلَةِ النَّاسِ عَنْهَا.تحفة المحتاج2/131والمغني2/131،والمجموع4/36
_ـ فالبعض لم يفهم كلام الفقهاء وعباراتهم،لجهلهم وَخُلُوِّهم من الخلفية الفقهية واللغوية،فينقل عنهم ما لم يقولوا أو بخلاف مقصودهم،وهذا ما حصل في سنَّة الجمعة القبلية وغيرها،والصور على ذلك كثيرة
وتبيانًا للحق نذكر تفصيل هذه المسألة وأقوال أئمتنا وأدلتهم فيها وكما يلي:
/ـ هل التنفل قبل صلاة الجمعة بدعة؟
في البدء علينا أن نُمَيِّزَ بين السنَّة والبدعة:
فالسنَّة معناها في اللغة:هي الطريقة المتبعةوَالْعَادَةُ وَالسِّيرَةُ؛حسنة كانت أو قبيحة؛ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي الطَّرِيقَةِ الْمَحْمُودَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ.
واصطلاحًا:هي كل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير؛وكذلك تطلق على ما عمل به أصحابه رضي الله عنهم،لقوله صلى الله عليه وسلم:(عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الْخُلفَاء الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيين مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكوا بها،وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ...) الحديث. رواه الترمذي في سننه 5/44وغيره.
وتعرف البدعة لغةً بأنها:إحداث شيء لا نظير له سابقًا؛أو الأمر المستحدث؛حسنًا كان أو قبيحًا.
وفي اصطلاح أهل الشرع:هي إحداث فعلٍ أو اعتقاد أو قول لم يرد به أذن من الشارع في كتاب أو سنَّة أو إجماع أو قياس ولم يدخل تحت القواعد والمبادئ العامة للإسلام،أو إحداث ما يعارض ذلك ويخالفه.
وعلى هذا فأنَّ أي حدث يحدث يُنْظَـرُ فيه،فإن دل عليه دليل من كتاب أو سنَّة أو إجماع أو قياس فهو مشروع،وإن لم يدل عليه دليل من مصادر التشريع السابقة ينظر أيضًا هل يدخل تحت قاعدة من قواعد الإسلام وعمومياته أم لا،فإن دخل تحتها فهو مشروع أيضًا وليس بدعة،وإن لم يدخل فهو بدعة وضلالة،وهذه هي التي حذرنا منها صلى الله عليه وسلم بقوله:(..وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)رواه أبو داود 5/16والترمذي5/44 والحاكم1/96.
وهذا التعريف استمد من قوله صلى الله عليه وسلم:(مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)رواه البخاري و مسلم،وفي رواية:(مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)رواه مسلموقوله:(أمرنا)أي الدين كله ويستوي فيه العبادات والمعاملات،فهناك إحداث مقبول ومردود،لقوله صلى الله عليه وسلم:(مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا،وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) رواه مسلم2/705 فالحديث يُرَغِّبُ في إحداث السنن الحسنة لأنّها من الإسلام وتقبله مبادؤه،ويذم من يحدث سنَّة سيئة ويترتب عليها الوزر والإثم،وهي البدعة والضلالة المقصودة في الحديث الأول؛ولا يوجد تعارض في هذه الأحاديث،فبعضها يفسر بعضًا.
فالبدعة الضلالة كما وصفها ابن رجب الحنبلي هي:(ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه)،أي الشيء الجديد المخالف للشرع.
وقال الحافظ ابن حجر(رحمه الله)عن الأمور المستحدثة:(إن كانت تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة،وإن كانت تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة،وإلا فهي من قسم المباح،وقد تنقسم إلى الأقسام الخمسة)فتح الباري4/219.وقد ذَهَبَ الإمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَأَبُو شَامَةَ،وَالنَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ،وَالإمَامُ الْقَرَافِيُّ وَالزَّرْقَانِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ،وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ،وَابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيةِ إِلَى تَقْسِيمِ الْبِدْعَةِ تَبَعًا لِلأْحْكَامِ الْخَمْسَةِ إِلَى:وَاجِبَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٍ أَوْ مَنْدُوبَةٍ أَوْ مَكْرُوهَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ.
وبهذا يتضح لنا كيف يضيق معنى البدعة،فهي ليست بهذا المعنى الواسع الذي يتردد على أفواه بعض الناس،وذلك لأنَّ ما أحدثه الناس مما لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم،لا يعتبر كله بدعةمستقبحة،وذلك لسعة الإسلام وشموليته لكل زمان ومكان وفيه مولدات لأحكام جديدة لكل ما يطرأ من مفردات وحوادث إلى أن تقوم الساعة.
ويقول أ.د هاشم جميل:(إنّ إطلاق بعض الناس اسم البدعة على بعض الأمور المستحدثة التي لا تندرج تحت مستقبح في الشرع قد جاء نتيجة الخلط عند الاستعمال بين المصطلحات اللغوية والمصطلحات الشرعية،وهذا أمر خطير يجب على من يتصدى للكلام في قضايا الشرع الحذر منه،لأنّه يوقع الناس في لبس،فإطلاق اسم البدعة على كل مستحدث:حسنًا كان أو قبيحًا؛لا يجوز،وإن كانت اللغة تساعد عليه،لأنّ الناس لا يفهمون الآن من لفظ البدعة إلا معناه الشرعي الضيق الذي ذكرناه،فإذا استعملناه في المعنى اللغوي الواسع فقد أوقعنا الناس في لبس؛وهذا لا يجوز،كما لا يجوز استعمال السنَّة بمعنى الطريقة القبيحة وإن كانت اللغة تساعد عليه،لأن الناس لم يعودوا يفهمون من هذا اللفظ إلا المعنى الشرعي.). (انظر قواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام2/172، ودليل الفالحين1/416،والحاوي للسيوطي1/539،وتهذيب الأسماء واللغات للنووي1/22،وحاشية ابن عابدين1/376،والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص13- 15،والمنثور في القواعد 1/218،وجامع العلوم والحكم لابن رجب 160،وتلبيس إبليس لابن الجوزي ص16،وفتح الباري4/219،ومسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل ص174-175،وكتاب البدعة د.عبدالملك السعدي ص7و8،لسان العرب والمصباح المنير مادة:(سنن)والتعريفات للجرجاني م(سنة) .
_ـ وعليه يجبأن يتنبه العبد إلى أنَّ الحكم على عبادة ما بأنها بدعة لا يكون مفضيًا بالضرورة إلى وصف القائل بها بأنَّه مبتدع وفاعلها يدخل النار،لاحتمال التأويل ولاحتمال الاعتماد على نصوص من السنَّة هي عند المحتج بها صحيحة وعند غيره ضعيفة؛لأنَّ هذا الإطلاق سيؤدي إلى أن يكون فقهاء المسلمين - من الصحابة فمن بعدهم- كلهم مبتدعين؛لأنَّ كل مجتهد يرى قوة رأيه وضعف رأي غيره،فإذا كانت عائشة رضي الله عنها تخالف ابن عباس (رضي الله عنهما) مثلا في حكم هو يثبته وهي تنفيه،يلزم أن يكون كل واحد منهما مبتدعًا في نظر الثاني،وبالتالي يؤدي إلى تضليل الفقهاء بعضهم لبعض،وهذا لم يقع،بل الأمر على العكس،فالواقع يثبت احترام بعضهم لرأي البعض وإن لم يتوصل اجتهاده إلى الأخذ بها،فمثلا مَسُّ المرأة الأجنبية ليس ناقضًا للوضوء عند الحنفية،ومع ذلك فإنَّهم قالوا:يسن الوضوء بعد المس خروجًا مِنْ خلاف مَنْ أوجبه...؛فكل واحد أقر الآخر على اجتهاده،والشواهد على ذلك كثيرة.
وبذلك فإن كل ما يحصل به خلاف بين العلماء لا يجوز إطلاق لفظ البدعة عليه لأنَّ فيه شبه مشروعية؛وإنّ هذا التقول والافتراء مبدأ خطير،فلو كُنَّا كلما جاءت سنَّة بمثل هذا الأمر وفيها اختلاف لبطل وضاع الكثير من السنن بهذه الطريقة.
ومن الواجب أن يتنبه المتجادلون إلى القاعدة الأصولية المعروفة:(الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال) فلا يتمسك بالدليل مثلا لإثبات الوجوب إذا احتمل الندب،أو إثبات الحرمة إذا احتمل الكراهة،وقاعدة الترجيحتقرر بأنه لو وردتأدلة مثبتة،وجاء بمثلها نافية،فإنّ المثبت مقدم على النافي.
_ـ لذا وعلى فرض عدم ورود دليل لإثبات سنَّة الجمعة فلا يقال:إنّ صلاتها بدعة ولا يجوز إطلاق لفظ المبتدع على مَنْ يصليها؛لأنّها تصلى في وقت ليس منهيًا عن الصلاة فيه،والمسلم من حقه أن يتنفل في أي وقت شاء ما لم يكن وقت كراهية.وقد أمرنا الله تعالى في كتابه الكريم بإقامة الصلاة طَرَفَي النهارِ وَزُلَفًا منَ الليلِ؛وَوَصَفَ الذين يقيمون الصلاة بأنّهم:(أولئك على هدًى من ربِهم وأولئك هُمُ المفلحون) البقرة:5و(أولئك هُمُ المؤمنون حقًا،لهم درجـاتٌ عندَ ربِهم ومغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ)الأنفال4و(لهم أَجرُهُمْ عندَ ربِّهِم وَلا خَوفٌ عليهم وَلا هم يحزنونَ)البقرة:277و(سنُؤتِيهِم أَجرًا عظِيمًا)النساء:162و(أولئك سيرحَمُهُمُ الله)التوبة71 و(أولئك لهم عُقبَى الدار)الرعد:22و(لِيُوَفِّيَهم أجورَهم ويَزيدَهم من فضلِهِ)فاطر:30...
وقد رَغَّبَ النبي صلى الله عليه وسلم الأمة وحثها على الإكثار من الصلاة،لأنها خير العمل وأفضله وأجلّه فقال:(..واعلمـوا أنّ خير أعمالكم الصلاة).الحديث رواه مسلم وقـال:(أول ما يُحاسب به العبد صلاته،فان كان أتمها كتبت له تامة،وان لم يكن أتمها،قال الله عز وجل:انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملوا بها فريضته،ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك)مسند احمد.فصارت نافلة هذه الصلاة(الراتبة أو المطلقة) وسيلة لأن يكمل بها ما نقص من فريضته فمن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
ـ وقال لربيعة بن كعبرضي الله عنه،عندما سأله مرافقته في الجنة:(..فأعنّي على نفسك بكثرة السجود) صحيح مسلم برقم(489)،وهي سبب لجلب محبـة الله تعالى للعبـدومن أهم مظاهر قرب العبد من ربه وخاصة النوافل،كما جاء في الحديث القدسي:(..وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه،ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه،فإذا أحببتُه كنت سمعَه الذي يسمع به وبصرَه الذي يبصر به ويدَه التي يبطش بها ورجلَه التي يمشي بها،ولئن سألني لأعطينَّه ولئن استعاذني لأعيذنَّه)رواه البخاري.وهي آخر ما أوصى به صلى الله عليه وسلم،حين حضره الموت فقال:(الصلاة،الصلاة،وما ملكت أيمانكم)رواه الإمام أحمد.ومن عظمتها وعلو منزلتها أنها فرضت في السماء العليا ومباشرة من دون واسطة جبريل عليه السلام،فإذا عظمت فريضة الصلاة عظمت نافلتها أيضًا؛وهي سبب لتحصيل الأجور والحسنات وتكفير الذنوب ومحو السيئات،فبكل خطوة إليها ترفع لك درجة،ويحط عنك خطيئة،والملائكة تصلي عليك وتستغفر لك ما دمت في مصلاك،وهي سبب للسعادة والاطمئنان وطرد الهموم والقلق ونور لصاحبها في قلبه ووجهه وقبره.(انظر كتاب البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق د.عبدالملك عبدالرحمن السعدي ص18و19و112والدرر السنية في الكتبالنجدية/الشيخ سليمان بن سحمان ص 306وقولة ندية في سنة الجمعة القبلية:محمد سليمان حموده إمام وخطيب مسجد الحسبان /المفرق ص1و5و15).
_ـ وبهذا فلو صلى المسلم هذه الصلاة وسواء نوى بها سنَّة الجمعة أو نافلة مطلقة أو أيًا كانت تسميتها،فهل هذا عمل منكر ومخالف للشرع وينهى عنه؟! أم أنه قربة وعبادة لله تعالى يثاب فاعلها لما تشتمل عليه من قراءة القرآن وركوع وسجود وتكبير وتسبيح وتحميد وأدعية ومناجاة.وهل يعقل أنه يؤثم ويحاسب عليه يوم القيامة لأنّه صلى لله تعالى؟وكيف يجعلون من الصلاة المشروعة بدعة وضلالة وتؤدي إلى النار؟ وكيف يمنعون المسلمين ويحرمونهم من هذه القربات والمحبة والترابط وهذا الفضل والخير العظيم؛ألا يخشى هؤلاء أن يقع عليهم قوله تعالى:(أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى(9)عَبْدًا إِذَا صَلَّى(10)أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى(11)أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى(12)أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى(13)أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى(14)كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ(15)نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ(16)فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ(17)سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ(18)كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(19))العلق9ـ19.فليرفق هؤلاء الأخوة بأنفسهم وبالآخرين وليتقوا الله تعالى في أقوالهم:(يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴿٧١﴾)الأحزاب70ـ71. أصلَحَ الله أعمالنا وإياهم،وهدانا للصواب ولقول الحق والرشاد.
_ـإذن خلصنا إلى القول بأنَّ صلاة النافلةقبل صلاة الجمعة ليست بدعة؛والآن لننظر ما صحة مشروعيتها:-
/ـمشروعية صلاة النافلة قبل صلاة الجمعة
لا خلاف في أصل استحباب النافلة قبل صلاة الجمعة لما روي عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهٌعَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّأَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)أخرجه مسلم برقم857
_ـوَأخْرَجَ الإمَامُ أحْمَد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهماقَالا:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَاكَ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْكَعَ ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا) قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهٌيَقُولُ:وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةٌ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. مسند الإمام أحمدج18ص292رقم11768
_ـ وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهٌقَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:(مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعَ إِنْ بَدَا لَهُ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى).أخرج أحمد 38/547(برقم23571)وابن خزيمة والطبراني
_ـ وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قَال:قَال النبي صلى الله عليه وسلم:(لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ،وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ،أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ،فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ،ثُمَّ يُصَلِّى مَا كُتِبَ لَهُ،ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلمَ الإِمَامُ،إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى).أخرجه البخاري من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمانالفارسي.
_ـ فهذا يدل على مشروعية التنفل قبل صلاة الجمعة،ومأخذ الحكم من الحديث:من قوله صلى الله عليه وسلم:(غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)،وفيه ترتيب ثواب على مجموع أفعال ذُكِرَتْ في الحديث ومنها صلاة(مَا كُتِبَ لَهُ),والقاعدة في الأصول:أن ترتيب الثواب على الفعل يقتضي الشرعية،فهذا يدل على مشروعية صلاة النافلة قبل صلاة الجمعة. انظر:سنة الجمعة القبلية، دراسة حديثية أصولية فقهية، للشيخ: جلال بن علي السلمي ص1،وقولة ندية في سنة الجمعة القبليةمحمد سليمان حموده إمام وخطيب مسجد الحسبان /المفرق ص15)
_ـ قال الحافظ ابن حجر الشافعيرحمه الله:وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة لقوله:(صلى ما كتب له) وقال:وفيه جواز النافلة نصف النهار يوم الجمعة،واستدل به على أن التبكير ليس من ابتداء الزوال لأن خروج الإمام يعقب الزوال فلا يسع وقتًا يتنفل فيه.اهـ.فتح الباري شرح صحيح البخاري2/372 دار المعرفة/بيروت، 1379
_ـ وقال بدر الدين العيني الحنفيرحمه الله:وفيه مشروعية التنفل قبل صلاة الجمعة بما شاء.اهـعمدة القاري شرح صحيح البخاري10/27.
_ـ وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله:(الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ،كَانُوا إذَا أَتَوْا الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُصَلُّونَ مِنْ حِينِ يَدْخُلُونَ مَا تَيَسَّرَ،فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً،وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي ثَمَانِي رَكَعَاتٍ،وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ). الفتاوى الكبرى 2/351الطبعة الأولى 1408هـ - 1987م.
_ـوَقَالَ ابْنُ القَيِّم رَحِمَهُ اللهُ(وَهُوَ مَعدُود مِنَ الحَنَابِلَةِ):فَنَدَبَهُ إلَى الصّلَاةِ(مَا كُتِبَ لَهُ) وَلَمْ يَمْنَعْهُ عَنْهَا إلّا فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْإِمَامِ،وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السّلَفِ،مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ:خُرُوجُ الْإِمَامِ يَمْنَعُ الصّلَاةَ،وَخُطْبَتُهُ تَمْنَعُ الْكَلَامَ.فَجَعَلُوا الْمَانِعَ مِنْ الصّلَاةِ خُرُوجَ الْإِمَامِ لَا انْتِصَافَ النّهَارِ.
ـ وَقَالَ:قَالَ الشّافِعِيّ:مِنْ شَأْنِ النّاسِ التّهْجِيرُ إلَى الْجُمُعَةِ وَالصّلَاةُ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ...قَالَ الْبَيْهَقِيّ:الّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشّافِعِيّ مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصّحِيحَةِ وَهُوَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَغّبَ فِي التّبْكِيرِ إلَى الْجُمُعَةِ وَفِي الصّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ،وَذَلِكَ يُوَافِقُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الّتِي أُبِيحَتْ فِيهَا الصّلَاةُ نِصْفَ النّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَرَوَيْنَا الرّخْصَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ و َطَاوُوسٍ و َالْحَسَنِ وَمَكْحُولٍ .
ـ وقَال:الأولى لمن جاء إلى الجمعة أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام.انتهى كلام ابن القيِّم.(زاد المعاد/ابن القيم الجوزية 1/436 و 366الطبعة الرابعة عشر،1407- 1986)
_ـوعن نافع قَال:(كان ابن عمر يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة).أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع به وسنده صحيح.
_ـ وعن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القُرضيِّ أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطابرضي الله عنه يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قَال ثعلبة: جلسنا نتحدث فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد .أخرجه مالك والشافعي والبيهقي عن ابن شهاب . وسنده صحيح.
_ـ قال الشوكانيرحمه الله:..مشروعية الصلاة قبل الجمعة،ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهي عن الصلاة وقت الزوال،وهو مع كون عمومه مخصصًا بيوم الجمعة كما تقدم ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل الجمعة على الإطلاق،وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال وهو غير محل النزاع.والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عمومًا وخصوصًا.نيل الأوطار - الشوكاني (3/ 290).
_ـ وقَال الحافظ ابن حجررحمه الله:(وقد استثنى الشافعي وَمَن وافقه من ذلك-أي النهي وقت الزوال- يوم الجمعة،وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة،ورغب في الصلاة إلى
خروج الإمام،وجعل الغاية خروج الإمام؛وهو لا يخرج إلا بعد الزوال،فدل على عدم الكراهة). فتح الباري2/63
_ـفعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(أَنَّهُكَرِهَ الصَّلاةَ نِصْفَ النَّهَارِ،إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَقَالَ:إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ،إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ).سنن أبي داوود1/284برقم 1083 "باب صلاة يوم الجمعة قبل الزوال".
_ـ وذكروا حديث علي رضي الله عنه في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار وفيه (..وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا..)الحديث أخرجه أحمد (195)والترمذي(196)والنسائي(197)وابن ماجة(198)من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعا وسنده حسن كما قَاله المرداوي. انظركفاية المستقنع لأدلة المقنع (62 أ).
ووجه الدلالة منه:قَال الشوكاني رحمه الله:(فيه دليل على استحباب أربع ركعات إذا زالت الشمس).نيل الأوطار(3/ 77).وقَال العراقيرحمه الله:بأنه حصل بالجملة استحباب أربع بعد الزوال كل يوم سواء فيه يوم الجمعة وغيره وهو المقصود.طرح التثريب (3/43).وممن نص على استحباب صلاة الزوال الغزالي في الإحياء في كتاب الأوراد(1/402).انظرنيل الأوطارللشوكاني (3/77و290)والفقه على المذاهب الأربعة ص328-240فتح الباري(2/ 63)ومسائل في الفقه المقارن د.هاشم جميل عبدالله ص183
_ـ تبين لنا مما سبق بأن التنفل قبل صلاة الجمعة ليست بدعة،وأثبتنا أنها سنة مشروعة،فلننظر ما حكم سنَّة الجمعة القبلية.
/ـهل سنَّة الجمعة القبلية سنَّة راتبة،أوهي صلاة نفل مطلق؟
_ـلا خلاف بين الفقهاء في أنَّ للجمعة سنَّة بعدها،وهي ركعتان أو أربع ركعات وهذا ثابت في الصحاح لقوله صلى الله عليه وسلم(إذا صلى أحدكم الجمعة فَلْيُصَلِّ بعدها أربع ركعات)رواه مسلم.ولقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:(كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف من المسجد إلى بيته فيصلي فيه ركعتين)رواه البخاري.وابن عمررضي الله عنهما كان إذا صلى في المسجد صلى أربعًا وإذا صلى في بيته صلى ركعتين. رواه أبو داود . (أنظر البخاري هامش الفتح2/354 ومسلم هامش النووي 6/69وما بعدها).
_ـ وحصل الاختلاف في السنَّة التي قبلها،فمنهم من أثبت للجمعة سنَّة قبلها كالسنَّة الراتبة بعدها، ومنهم من أنكر ذلك وقال هي نافلة مطلقة.وهذا يعني أن الكل متفق على مشروعية صلاة السنَّة قبل الجمعة؛والخلاف وقع في ماهيّة هذه السنَّة،أي أنهم اختلفوا في تسميتها فقط ،فقالوا هل هي سنَّة راتبةكسُنَّة الظهر القبلية الراتبة،أوهي صلاة نفل مطلق؟ فهل تنوى سنَّة الجمعة أو سنَّة مطلقة؟فإذا أريد بها:التطوع المطلق فهي جائزة،بل مستحبة،سواء فعلت قبل الزوال أو بعده(قبل أن يخرج الإمام ليخطب الجمعة)؛وقد يراد بصلاة النافلة قبل صلاة الجمعة:سنتها الراتبة كسنتها الراتبة التي تصلى بعدها. وتفصيل القولين كما يلي:
/ـ القول الأول: إنها سنَّة مؤكدة راتبة قبل الجمعة
ذهب جمهور الفقهاء إلى القول:بأنها سنَّة مؤكدة راتبة قبل الجمعة،منهم معظم فقهاء المذاهب الأربعة (المالكية،والحنفية،والشافعية في أرجح الوجهين وهو الأشهر عندهم،وبعض الحنابلة وهو ظاهر رأي الإمام أحمد)،وهذا أيضًا رأي ابن مسعود،وابن عباس،وابن الزبير(رضي الله عنهم)،والثوري، والأوزاعي،والنخعي،وعبدالله بن المبارك(رحمهم الله).وقد ذكره القاضي أبو يعلى في(شرح المذهب) وابن عقيل.وحكى ابن رجب رحمه الله القول بالسنّيّة عن أكثر العلماءواختاره،وقال:بأنها سنَّة راتبة وهو ظاهر كلام أحمد. انظر المجموع(4/9)،الباعث على إنكار البدع والحوادث (120)،مجموع فتاوى ابن تيمية (24/189)،فتح الباري لابن رجب (5/541 و 8/333)،الانصاف (2/406)،نيل الأوطار 3/289،كتاب البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق د.عبدالملك عبدالرحمن السعدي ص113)
_ـ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ:
تُسَنُّ الصَّلاَةُ قَبْل الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا،وَأنَّ سُنَّةَ الجُمُعَةِ القَبلِيَّةِ كَسُنَّةِ الظُّهرِ القَبليَّةِ وَقتًا وَعَدَدًا.وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةُ أَرْبَعٌ،وَالسُّنَّةُ الْبَعْدِيَّةُ أَرْبَعٌ كَذَلِكَ.وَعِنْدَ الشَّافِعية:أَقَل السُّنَّةِ رَكْعَتَانِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا،وَالأْكْمَل أَرْبَعٌ قَبْلَهَا وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَل أَرْبَعًا) أخرجه مسلم2/600 - ط الحلبي/من حديث أبي هريرة.
ـ قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه المجموع4/9في باب سنَّة الجمعة قبلها وبعدها:(تسن قبلهـا وبعدهـا صـلاة،وأقلها ركعتـان قبلها،وركعتـان بعدهـا،والأكمـل أربـع قبلها وأربـع بعدها،قال:وهذا مختصر الكلام فيها) وقال في المنهاج:(وبعد الجمعة أربع،وقبلها ما قبل الظهر).(المنهاج مع مغني المحتاج1/220) يعني:يسن للجمعة ما يسن للظهر:أربع قبلها وأربع بعدها،منها ركعتان مؤكدتان وركعتان غير مؤكدتين.
_ـ وذهب الإمام شهاب الدين المقدسيمن الشافعية،والمعروف بأبي شامة(لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأيسر) إلى عدم وجود سنَّة للجمعة قبلية،وما ورد بذلك فإنه يحمل على التنفل المطلق.
فبذلك خالف الإمام شهاب الدين أبو شامةعموم أصحابه الشافعية؛وهنا قال العلماء ما دام الذي أثبتها هو النووي رحمه الله فهو الراجح والأشهر عند الشافعية وذلك لأن مِنَ المعلوم لدى مَنْ له أدنى ممارسة في الفقه أنَّ منهاج النووي يعتبر خلاصة الخلاصة لفقه الشافعية وبلغ به (رحمه الله)غاية الدقة في تحرير ما هو راجح في المذهب ولذلك لا يعدل الشافعية عنه في الفتيا إلى غيره.(انظر الهداية مع فتح القدير2/110وفتح القدير1/316و422والإختيار1/ 110 والمنهاج1/216والفتاوى الكبرى لابن تيمية5/136وابن عابدين1/452ومغني المحتاج1/220والفقه على المذاهب الأربعة ص240–328ومسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبدالله181).
ـ قال الشوكانيرحمه الله: بعد أن حقق المسألة تحقيقًا رائعًا ينبغي الرجوع إليه،قال:(والحاصل أن الصلاة قبـل الجمعة مرغبٌ فيها عمومـًا وخصوصـًا). ( نيل الأوطار ج3 ـ ص 245)
ـ وقال الخطيب الشربينىرحمه الله:(الرواتب مع الفرائض ركعتـان قبـل الصبـح وركعتـان قبـل الظهـر...إلى أن قال:وبعـد الجمعـة أربـع،وقبلها ما قبل الظهر)قال في الشـرح:وقبلها ما قبل الظهر أي ركعتان مؤكدتان وركعتان غير مؤكدتين. مغني المحتاج3/126 في باب النوافل.
انظر الموسوعة الفقهية الكويتية25/279وكتاب البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق د.عبدالملك عبدالرحمن السعدي ص113 ودار الإفتاء في الأردن:رقم الفتوى338في24/8/2009/وقوله ندية في سنة الجمعة القبلية محمد سليمان حموده ـ إمام وخطيب مسجد الحسبان ـ المفرق ص11
_ـ وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَبعض الْحَنَابِلَةُ:
يُصَلِّي قَبْلَهَا دُونَ التَّقَيُّدِ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ عَلَى رَأي المَالِكِيَّة؛حَيثُ أنَ مَالكًارَحِمَهُ الله وَجُمهُورَ فُقَهَاء مَذهَبِهِ لا يُقَيِّدُونَ السُّنَنَ الرَّوَاتِب التَّابِعَة لِلفَرَائِض بِعَدَدٍ مُعَيّن،بِمَعنَى أنَّهُم يَقُولُونَ مَثَلا بَأنَ لِلظُهرِ سُنَّة قَبلَهَا وَسُنَّة بَعدَهَا لَكن مِن غَيرِ حَصر بِعَددٍ،وَعَليه أن تصَلي قَبلَ الظهرِ رَكعَتين أو أربَعًا أو سِتًا أو أكثَرَ مِن ذَلك بدون حَصر،وَهَكذا الحَال بِالنّسبَة لبَقية الرَّوَاتب وإن كان الأكمل الالتزام بالوارد.وقالوا:الظهر عندنا كالجمعة في الوقت وغيره،والنوافل التابعة للفرائض قسمان،رواتب وغيرها؛فأما الرواتب فهي النافلة قبل صلاة الظهر وبعد الظهر.فصلاة الجمعة تقوم مقام صلاة الظهر،فيسن قبلها ما يسن قبل الظهر من صلاة سنَّة الظهر القبلية،وجُلُّ الأمر أننا أبدلنا كلمة الظهر بالجمعة.
ـ وقال في شرح الرسالة1/337:(ويتنفل المأموم إن شاء قبل صلاة الجمعة ولا يفعل ذلك الإمام) يعني أن الإمام يستحب له صلاة النافلة في بيته تأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم،ولا يتنفل في المسجد،وليس معنى ذلك أنه لا يسن له الصلاة قبل الجمعة مطلقًا.انظر شرح الدردير1/313 رسالة القيرواني1/240ومسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل ص181
ـ ونقل الشوكاني رحمه الله عن ابن العربي المالكي قوله:وعن مالك أنه يصلي قبلها. (نيل الأوطار3/41)
_ـ وَقَالَ بَعضُ الحَنَابلَةِ:
وللجمعـة سنَّة راتبه بعدها وأقلها ركعتان وأكثرها ست.ويسن أن يصلي قبلها ركعتين أو أربع ركعات. فذهب بعضهم إلى أنه يسن للجمعة ركعتان قبلها وهذا هو الذي اختاره القاضي ابن عقيل.وقال آخرون: يسن لها أربع ركعات قبلها،بسلام أو سلامين،وأخذوا ذلك مما رواه عبدالله بن أحمد بن حنبل قال:رَأَيْت أَبِي يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكَعَاتٍ.وَقَالَ:(رَأَيْته يُصَلِّي رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ،فَإِذَا قَرُبَ الْأَذَانُ أَوْ الْخُطْبَةُ:تَرَبَّعَ وَنَكَّسَ رَأْسَهُ).وَصَلَاةُ الإمام أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.وهكذا روى إسَحق بِن إبرَاهيم بن هَاني النيسَابُوري عَن الإمَام أحمد قَالَ:رَأيْته إذَا أخَذَ فِي الْأذَانِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا.وَقَالَ:أخْتَارُ قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ.الإنصاف4/79
ـ قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:(وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ قَبْلَهَا سُنَّةٌ،فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا رَكْعَتَيْنِ، كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ،وَأَحْمَدَ.وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا أَرْبَعًا،كَمَا نُقِلَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ.)الفتاوى الكبرى2/351ط 1/1408هـ 1987م.
ـ وقال ابن العربي المالكي رحمه الله في شرح الترمذي:)وأما الصلاة قبلها- يعني الجمعة- فإنه جائز)اهـ. وكذا في كتاب الإنصاف للمرداوي الحنبلي .
ـوقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله الذي مال إلى القول بالاستحسان مطلقًا:بعد زوال الشمس وقبل خروج الإمام - يعني يوم الجمعة-هذا الوقت يستحب الصلاة فيه بغير خلاف نعلمه بين العلماء سلفًا وخلفًا،ولم يقل أحد من المسلمين إنه يكره الصلاة يوم الجمعة،بل القول بذلك خرق لإجماع المسلمين - ثم ذكر آثارًا كثيرة عن الصحابة في استحباب هذه الصلاة. (فتح الباري5/541). انظر شرح الدردير1/313والإنصاف2/406وكشاف القناع1/423و2/41وكشف المخدرات110والمدونة1/97,وحاشية الدسوقي1/312،313،386،والمحرر1/496،ونيل الأوطار3/312- 315،والموسوعة الفقهية الكويتية 25/278،والفقه على المذاهب الأربعة ص328-240)وانظر الاختيار عند الحنفية:1/228،وعند المالكية:الاستذكار2/630،وعند الشافعية:المنهاج للنووي2/215،مغني المحتاج1/220،وعند الحنابلة الكافي1/302ونيل المآرب1/70.
/ـالقول الثاني :إنها سنَّة مطلقة

يرى بعض الفقهاء إلى عدم وجود سنَّة قبلية للجمعة وما ورد بذلك فأنه يحمل على التطوع المطلق(سنَّة مطلقة)وقالوا الصلاة قبل الجمعة جائزة وحسنة ولكن ليس سنَّة راتبة.وممن قال بذلك أكثر الحنابلة،منهم ابن تيمية وابن القيم،ومن الشافعية(الإمام شهاب الدين أبو شامة)الذي خالف عموم أصحاب مذهبه.
_ـ فقال العلاّمة أبو شامة:(وقد جرت عادة الناس أنهم يصلون بين الأذانين يوم الجمعة متنفلين بركعتين أو أربع،ونحو ذلك إلى خروج الإمام،وذلك جائز ومباح،وليس بمنكر من جهة كونه صلاة،وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم،ومعظمهم المتفقهة منهم،أن ذلك سنَّة للجمعة قبلها كما يصلون السنَّة قبل الظهر ويصرحون في نيتهم بأنها سنَّة الجمعة).الباعث على إنكار البدع والحوادث (119).
ـ قال الشوكاني:وممن أنكر سنَّة الجمعة قبلها العلامة ابن أبي شامة من الشافعية وأطنب في الاستدلال على ذلك.نيل الاوطار3/245وذكر الزين العراقي الشافعي المذهب قولالإمام شهاب الدين بن أبي شامة.(طرح التثريب3/41)
_ـ وذهب أكثر الحنابلة إلى:أنه يسن للمصلي أن يصلي قبل الجمعة أربع ركعات أو ركعتين،لكن لا على أساس أنها سنَّة راتبة للجمعة وإنما سنَّة مطلقة.
_ـ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ابنُ تَيميّة رَحِمَهُ الله:الصَّلاةٌ قَبَلَ الجُمُعَةِ:جَائِزَة حَسَنَة،وَلَيْسَتْ سُنَّة رَاتِبَة،وَحِينَئِذٍ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ،وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ.وَهَذَا أَعْدَلُ الأَقْوَالِ،وَكَلامُ الإِمَامِ أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
ثُمَّ يُقَرِرُ بَعدَ ذَلِكَ:فَقَدْ يَكُونُ تَرْكُهَا أَفْضَلَ إذَا كَانَ الْجُهَّالُ يَظُنُّونَ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ،أَوْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ،فَتُتْرَكُ حَتَّى يَعْرِفَ النَّاسُ أَنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً رَاتِبَةً وَلا وَاجِبَةً.لا سِيَّمَا إذَا دَاوَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي تَرْكُهَا أَحْيَانًا حَتَّى لا تُشْبِهَ الْفَرْضَ،كَمَا اسْتَحَبَّ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنْ لا يُدَاوَمَ عَلَى قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،مَعَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا...وَإِنْ صَلَّاهَا الرَّجُلُ بَيْنَ الأَذَانَيْنِ أَحْيَانًا؛لأَنَّهَا تَطَوُّعٌ مُطْلَقٌ،أَوْ صَلاةٌ بَيْنَ الأَذَانَيْنِ كَمَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ،لا لأَنَّهَا سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ فَهَذَا جَائِزٌ.وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَعَ قَوْمٍ يُصَلُّونَهَا،فَإِنْ كَانَ مُطَاعًا إذَا تَرَكَهَا وَبَيَّنَ لَهُمْ السُّنَّةَ ولَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ،بَلْ عَرَفُوا السُّنَّةَ فَتَرْكُهَا حَسَنٌ،وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطَاعًا وَرَأَى أَنَّ فِي صَلاتِهَا تَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ إلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ،أَوْ دَفْعًا لِلْخِصَامِ وَالشَّرِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ،فَهَذَا أَيْضًا حَسَنٌ.وقال:الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا إذَا أَتَوْا الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُصَلُّونَ مِنْ حِينِ يَدْخُلُونَ مَا تَيَسَّرَ فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي ثَمَانِي رَكَعَاتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الأَئِمَّةِ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتِ مُقَدَّرَةٌ بِعَدَدٍ لأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فِعْلِهِ؛وَهُوَ لَمْ يَسُنّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لا بِقَوْلِهِ وَلا فِعْلِهِ.
وَقاَلَ:الْجُمُعَة مَخْصُوصَةٌ بِأَحْكَامٍ تُفَارِقُ بِهَا ظُهْرَ كُلِّ يَوْمٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ سُمِّيَتْ ظُهْرًا مَقْصُورَةً فَإِنَّ الْجُمُعَةَ يُشْتَرَطُ لَهَا الْوَقْتُ فَلا تُقْضَى وَالظُّهْرُ تُقْضَى وَالْجُمُعَةُ يُشْتَرَطُ لَهَا الْعَدَدُ وَالاسْتِيطَانُ..وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالظُّهْرُ لا يُشْتَرَطُ لَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلا يَجُوزُ أَنْ تُتَلَقَّى أَحْكَامُ الْجُمُعَةِ مِنْ أَحْكَامِ الظُّهْرِ مَعَ اخْتِصَاصِ الْجُمُعَةِ بِأَحْكَامٍ تُفَارِقُ بِهَا الظُّهْرَ.الفتاوى الكبرىابن تيمية الحراني(المتوفى:728هـ)2/351الطبعة الأولى1408هـ - 1987م
ـ ومجمل كلام ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد ينحو نحو كلام ابن تيمية وإن لم يكن فيه من الدقة والوضوح ما في كلام شيخ الإسلام.
ـ وقال في مطالب أولي النهى:(ولا راتبة لها قبلها نصًا بل يسن صلاة أربع ركعات لما روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع من قبل الجمعة أربعًا)وقد ألَّفَ ابن رجب الحنبلي رسالة بعنوان(نفي البدعة عن الصلاة قبل الجمعة). مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى4/179 .
انظر زاد المعاد/ابن القيم الجوزية1/298و1/411الطبعة الرابعة عشر1407- 1986والفتاوى الكبرى1/137والإنصاف 2/406وكشاف القناع1/423وكشف المخدرات110ومسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل ص182
/ـأدلة الفريقين

_ـ حجة القائلين بأن للجمعة سنَّة مؤكدة راتبة قبلها: استدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:
1/ـما رواه عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ما من صلاة مفروضـة إلا وبين يديها ركعتان)رواه ابن حبان في صحيحه ج6/ص209برقم 2455،والدار قطني1/267(برقم7)وانظر فتح الباري2/355
ووجه الدلالة:أن صلاة الجمعة صلاة مفروضة فيكون بين يديها ركعتان. طرح التثريب للعراقي (3/43).فالحديث عام في كل فرض،والجمعة فرض،سواء قلنا هي فرض مستقل أو بدل عن الظهر أو ظهر مقصورة،فهي في كل الأحوال فرض تدخل في عموم الحديث،ولا يوجد دليل لتخصيصها من هذا الحديث؛فمن ادعى بعد ذلك خروجها من هذا العموم فعليه بالدليل. انظر مسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبدالله ص189
ـ قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري:(وأقوى ما يتمسك به في مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير)،وذكر الحديث.فتح الباري- ابن حجر2/426دار المعرفة/بيروت،1379.
ـ وقال المناوي في فيض القدير5/620:استدل به على ندب ركعتين قبل المغرب وعليه التعويل عند الشافعية وأن للجمعة سنَّة قبلية.
ـ وقال زين الدين العراقي رحمه الله فيطرح التثريب3/294:وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا.
ـ وقال الشوكاني رحمه الله: وهذا والذي قبله تدخل فيهما الجمعة وغيرها ومنها الأحاديث الواردة في مشروعية الصلاة بعد الزوال،وقد تقدمت،والجمعة كغيرها،ومنها حديث استثناء يوم الجمعة من كراهة الصلاة حال الزوال. نيل الاوطار3/245
ـ وجاء في فتاوى الأزهر:وهاتان الركعتان سنَّة راتبة للفريضة،فالحديث يدل بعمومه على مشروعية صلاة ركعتين سنَّة قبل صلاة فريضة الجمعة.وليس هناك مخصص لهذا العموم،ولا يقال إنه مخصص بغير الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج لم يصلهما قبل أن يرقى المنبر،لأن العام لا يخصصه إلا منع خاص من صلاة ركعتين أو أربع بعد الزوال قبل الأذان للخطبة،ولم يوجد ذلك.فتاوى الأزهر:9/17المفتي عطية صقر.مايو1997
/ 2ـ وما يرويه البخاري عن عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(بين كل أذانين صلاة)رواه البخاري برقم 624،ومسلم برقم 838المقصود بالأذانين هو الأذان والإقامة،فبين كل أذان وإقامة صلاة.
ـ واستدل بعضهم إلى وجود صلاة بين الأذان الأول والأذان الثاني.فإن قيل إن الأذان الأول لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال الحديث.قالوا:كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،وخلافة أبي بكر،وعمر رضي الله عنهم،أذانًا واحدًا،وهو ما يرفع أمام الخطيب.وبما أن كيفية الأذان بهذه الصفة تكون داخل المسجد وليست على مرتفع ليسمع المسلمون النداء،فقد كان يؤدي إلى جهل المنشغلين بالبيع والشراء بدخول وقت صلاة الجمعة؛ولأجل ذلك جمع سيدنا عثمان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين،وتشاور معهم في إحداث أذان آخر قبل هذا الأذان لإعلام الناس بدخول وقت الجمعة قياسًا على الأذان الأول في الفجر،لأنه شُرِّعَ لتنبيه الناس بقرب ظهور الفجر،ليستعدوا للصلاة وليتناولوا طعام السحور،فوافق الصحابة على هذا الرأي ولم يخالف منهم أحد،فصار مشروعًا بإجماعالصحابة(رضي الله عنهم)،والإجماع حجة يأتي بعد الكتاب والسنة.فجعلوا الأذان خارج المسجد على مكان مرتفع في السوق يسمى الزوراء.وثبت الأمر على ذلك وسار العمل به من عهدهم وإلى يومنا هذا.فلو لم يحصل الإجماع لكفى أن يكون الأذان الأول شُرِّع بسنَّة سيدنا عثمان(رضي الله عنه).ولا شك أن أي سنَّة يسنّها الخلفاء الراشدون تعد مقرة من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله:(فعليكم بسنتي وسنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضُّوا عليها بالنواجد)رواه أحمد في مسنده1/189وأصحاب السنن الأربع إلا النسائي.فهذا الحديث يدل دلالة قاطعة على أن ما كان من فعل الخلفاء الراشدين فهو سنَّة وبشهادته صلى الله عليه وسلم؛فَمَنْ وَصَفَ هذا الأذان بأنه بدعة فقد خالف هذا الحديث،ويعني أيضًا وصف الصحابة رضي الله عنهم بالابتداع،لأن هذا من فعلهم،وأصحابه هم أمان هذه الأمة من ظهور البدع بنص الحديث الصحيح حيث يقول صلى الله عليه وسلم:(أصحابي أمَنَة لأمتي،فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)رواه أحمد ومسلم.قال النووي:فهذا نص منه صلى الله عليه وسلم بأن أصحابه أمان لهذه الأمة من ظهور البدع والحوادث في الدين. انظر ترتيب مسند أحمد22/169،مسلم مع شرح النووي16/83،التلخيص الحبيرج2 ص13 برقم 506،مسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبدالله ص175،كتاب البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق د.عبدالملك عبدالرحمن السعدي ص111وص114
ـ قال العراقي رحمه الله:قال والدي رحمه الله:بعد أن جدد عثمان الأذان على الزوراء يمكن أن يصلي سنَّة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة. طرح التثريب3/294
ـ وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله:ويتوجه أن يقال:هذا الأذان لما سنَّه عثمان،واتفق المسلمون عليه، صار أذانًا شرعيًا وحينئذٍ فتكون الصلاة بينه وبين الأذان الثاني جائزة حسنة. فتاوى ابن تيمية 4/193 ـ قال في فتاوى الأزهر:حديث(بين كل أذانين صلاة،... لمن يشاء)والمراد بالأذانين الأذان والإقامة،من باب التغليب،أو لأن في كل منهما إعلامًا،والتعبير عنهما بذلك كثير.والصلاة بينهما لمن يشاء هي تطوع من رواتب الصلاة المفروضة التي يؤذن ويقام لها.ولا يقال:إن المراد بالأذانين أذان الفريضة وأذان الفريضة التي بعدها،بمعنى أن وقت أي فريضة متسع يمكن أداؤها في أي فترة من أول الوقت إلى آخره-لا يقال هذا لأن الصلاة المفروضة لا يقال عنها لمن يشاء،فذلك شأن التطوع،هذا هو الظاهر.وهذان الحديثان[حديث عبد الله بن الزبيروحديث عبد الله ابن مغفل]أقوى ما يتمسك به في مشروعية السنَّة القبلية للجمعة كما قال ابن حجر في الفتح(ج4ص35).وذكر النووي في المجموع(ج4ص10): أن العمدة في مشروعيتها حديث عبد الله ابن مغفل المذكور.اهـ فتاوى الأزهر:9/17:المفتي عطية صقر.مايو1997.
3/ـ واستدلوا أيضًا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم،فقد ورد حديث بألفاظ متقاربة حاصله:كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة أربعًا.فعن علي رضي الله عنه قال:(كان رسول الله يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا،يجعل التسليم في آخرهن ركعة)رواه الطبراني في الأوسط وذكره ابن حجرفي فتح الباري(2/426).وهو حديث حسن وإن كان فيه محمد بن عبد الرحمن السهمي وهو مختلف فيه.على أن عليًا القاري قال في المرقاة:وقد جاء في إسناد جيد- كما قال الحافظ العراقي- إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبلها أربعًا.وذكر الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي أن الخلعي روى في فوائده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا.وإسناده جيد كما ذكر الحافظ العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة عن علي رضي الله عنه؛وقد اعتَمَدَ كلام الزين العراقي في هذا الحديث كثير من المحققين منهم:شارح المشكاة والمناوي في شرحه على الجامع الصغير وبه رد على السيوطي تضعيفه للحديث وعاب عليه التمسك برواية الحديث عن ابن عباس واقتصاره عليها مع وروده من طريق مقبول عن علي رضي الله عنه.وما روي عن ابن عبـاسرضي الله عنهماقال:(كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلميَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لاَ يَفْصِلُ فِي شَيءٍ مِنْهُنَّ)رواه ابن ماجه برقم 6055،والطبراني في الكبير برقم 12674(فتح الباري 2/426).وكذا رواه بهذا الإسناد الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه ثم إنه يقوى بالأثر الآتي:
بما روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه:أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا.رواه عبد الرزاق في مصنفه3/247برقم5525عن معمر،عن قتادة عن ابن مسعود،ومثله في الطبراني في معجمه الكبير عن أبي إسحاق عن ابن مسعود برقم9551،والترمذي2/401 برقم523 ،وابن أبي شيبة 2/131برقم5360.فالحديث له أربعة أسانيد وبانضمامها إلى بعضها يتقوى الحديث ولا ينزل عن مرتبة الحسن فيصح الاحتجاج به. انظر(طرح التثريب3/42ومرقاة المفاتيح2/113)
_ـوعن عبد الله بن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:(كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهـر ويقول:(هذه سـاعة تفتح فيها أبواب السمـاء فأُحِبُّ أن يصعد لي فيها عمل صالح). رواه أحمد برقم15471 والترمذي برقم 478 وحسنه بل قال محقق الترمذي هو حديث صحيح ،والنسائي في الكبرى برقم 329.وهذا عام في كل يوم لا يخرج منه يوم الجمعة إلا بنص عليه .
_ـ وقال ابن قدامة: فأما الصلاة قبل الجمعة فلا أعلم فيه إلا ما روي(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع من قبل الجمعة أربعًا). أخرجه ابن ماجة. المغني2/22
_ـ وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله ـ أي ابن مسعود رضي الله عنه ـ يأمـرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعـًا وبعدها أربعًا. رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم 5525،والطبراني في الكبير،والترمذي في جامعه، وابن أبي شيبةكما جاء في (إطفاء الفتن على إعلاء السنن)لحكيم الهند وجاء في نصب الراية وفي (الدراية):رجاله ثقات.وفي(آثار السنن): إسناده صحيح . انظر نصب الراية2/207،الفتح2/426.
وهذا الأثر في غاية الصحة فإن قيل:إن في إسناده عطاء بن السائب وهو ثقة إلا أنه اختلط ؛يقال:إن هذه الرواية عن الثوري وهو قد سمع من عطاء قبل اختلاطه باتفاق المحدثين ولا خلاف في ذلك كما قَاله الإمام أحمد والنسائي وابن الصلاح وغيرهم. انظر الكواكب النيرات327
وبهذين صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى أربعًا قبل الجمعة وأمر بها،فالظاهر أن هذا توقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس اجتهادًا من ابن مسعود رضي الله عنه،لأن الظاهر أنه قد ثبت عنده من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء،وإلا لَمَا أمر به؛ولا شك أن فعل وقول الصحابي في أمور لا تقبل الاجتهاد، له حكم المرفوع.وهذا يعضد حديث علي،وابن مسعود(رضي الله عنهما)السابق من حيث دلالته على ثبوت سنَّة للجمعة قبلها.ولا يقال:إن هذا نفل مطلق لا سنَّة راتبة للجمعة،فالنفل المطلق يرغب فيه ترغيبًا عامًا ولا يؤمر به أمر إرشاد بهذه العناية وهذا التأكيد من ابن مسعودرضي الله عنه.
يقول الكمال بن الهمام:إن ما روي عن ابن مسعودرضي الله عنه ذهب إليه ابن المبارك والثوري. مسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبداللهص194
_ـ وفى الأوسط للطبراني عن أبي هريرةرضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين).وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير(4/160،161رقم4006،4007).وقد ساقه ابن حجر في التلخيص وسكت عنه،فهو حديث صحيح أو حسن على قاعدته المشهورة؛ورواه البزاز عن أبي هريرةرضي الله عنه بلفظ (كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعًا).انظرالتخليص الجبير2/74وفتح الباري2/426. ومسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبداللهص194
/ 4ـ واستدلوا في السنَّة قبل الجمعة بما وردت الآثار عن الصحابة والتابعين منها ما سبق ذكره عن ابن مسعودرضي الله عنهأنه كان يصلى أربعًا قبل الجمعة ويأمر بها.وعن أم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها:(أنها صلت قبل الجمعة أربعًا)ذكره الحافظ ابن حجر في الدارية ص143.وعن حماد بن سلمة عن صافية سمعها وهي تقول:رأيت صفية بنت حُيَيّ صلت أربعًا قبل خروج الإمام،وصلت الجمعة مع الإمام ركعتين.رواه ابن سعد.وذكر الزيلعي( ج1ص31)أنّ ابن سعد روى في الطبقات أنّ صفية بنت حُيَيٍّ رضي الله عنها صلت أربع ركعات قبل خروج الإمام للجمعة ثم صلت الجمعة مع الإمام ركعتين.وذكره ابن حجر في الفتح (ج3ص553)،فهو صحيح أو حسن كعادته.وصفيةرضي الله عنهازوج النبي صلى الله عليه وسلم والغالب أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قبل خروجه إلى المسجد. انظر فتح الباري2/355ونصب الراية2/107
_ـ وجاء في المغني لابن قدامة:(روى عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال:كنت أبقي (يعني:أنتظر)ـ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا أربعًا)،ومنها ما ذكره ابن قدامة أيضًا قال:قال أبو بكر:كنا نكون مع حبيب بن أبي ثابت في الجمعة،فيقول:أزالت الشمس بعد؟ ويلتفت وينظر فإذا زالت الشمس صلى الأربع التي قبل الجمعة).المغني2/22وحبيب بن أبي ثابتمن ثقات التابعين وأعلمهم حديثًا وفقهًا.مسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبد الله ص195
_ـ وروى أبو داود وابن حبان من طريق أيوب السختياني عن نافع قال:(كان ابن عمر رضي الله عنهما يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك).رواه أبو داود برقم1128،وابن حبان برقم2476وابن خزيمة والبيهقي من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع به وسنده صحيح وانظرعمدة القاري شرح صحيح البخاري10/203.ووجه الدلالة أن قوله:(يفعل ذلك)عائد إلى الصلاة قبل الجمعة وبعدها فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة.
ـ قَال ابن رجب رحمه الله:(وظاهر هذا يدل على رفع جميع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قبل الجمعة وبعدها في بيته).انظر فتح الباري لابن حجر 2/ 426وزاد المعاد 2/ 435وفتح الباري لابن رجب 8/328 .
ـ وتابع إسماعيل وهيب عن أيوب عن نافع:(أن ابن عمر كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين وقال:هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه أحمد وسنده صحيح كما قاله العراقي.
ـ قال ابن حجر رحمه الله:(احتج به النـووي في الخلاصة على إثبات سنَّة الجمعة التي قبلها(.فتح الباري - ابن حجر2/426 دار المعرفة - بيروت،1379وكذلك نقل الزرقاني على المواهب اللدنية (ج 8 ص 29)قول النووي رحمه الله.
_ـ وأخرج الطحاوي من طريقجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا,لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلاَمٍ,ثُمَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ,ثُمَّ أَرْبَعًا)ورجال إسناده ثقات.شرح معاني الآثار1/335
_ـوقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ في(مسائله للإمام أحمد):رأيت أبا عبد الله ـ يعني:الإمام أحمد ـ إذا كان يوم الجمعة يصلي إلى أن يعلم أن الشمس قد قاربت أن تزول،فإذا قاربت أمسك عن الصلاة حتى يؤذن المؤذن،فإذا أخذ في الأذان قام فصلى ركعتين أو أربعًا،يفصل بينها بالسلاموقال ـ أيضًاـ:رأيت أبا عبد الله إذا أذن المؤذن يوم الجمعة صلى ركعتين،وربما صلى أربعًا على خفة الأذان وطوله. .
_ـ وما رواه ابن أبي شيبة باسناده عن إبراهيم النخعي رحمه الله قال:(كانوا يصلون قبلها أربعًا). مصنف ابن أبي شيبة2/131 والنخعي رحمه الله من أجَلّ فقهاء التابعين،أخذ عن الصحابة وكبار التابعين وهو أجَلّ مَنْ أخذ عن أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه،وهو لا ينقل عن واحد وإنما ينقل نقلا عامًا فحسبك بهذا.
_ـ قال في الفِقْهِ الإسلاميّ وأدلَّتِهُ:صلاة أربع ركعات قبل الجمعة،وأربع بعدها،كالظهر مستحب عند الجمهور:لأن النبي صلّى الله عليه وسلم(كان يركع من قبل الجمعة أربعًا)(رواه ابن ماجه). وكان الصحابة يصلون قبل الجمعة أربع ركعات،وكان ابن مسعود يصلي قبل الجمعة أربع ركعات،وبعدها أربع ركعات. (رواه سعيد بن منصور). الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ: أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ أستاذ ورئيس قسم الفقه الإسلاميّ وأصوله بجامعة دمشق - كلّيَّة الشَّريعة ص2/462
_ـ ويكفي في مشروعية ركعتين قبل الجمعة فعل الصحابي الجليل ابن مسعود وابن عمر وأم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنهم وفعل أبي مجلز وهو لاحق بن حميد تابعي جليل وطاووس بن كيسان اليماني أحد أكابر تلاميذ ابن عباس رضي الله عنهم ومن سادات التابعين وثقاتهم،وإبراهيم بن يزيد النخعي وهو تابعي ثقة ومفتي أهل الكوفة في زمانه،وإقرار سفيان الثوري وابن المبارك اللذين هما من أكابر العلماء العاملين ويكفي تصحيح الثقة الثبت الزين العراقي شيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني للحديث وغيره ..انظر مسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبدالله ص195/ فتاوى الأزهر:9/17:المفتي عطية صقر.مايو1997/والأحاديث والآثار الواردة في سنة الجمعة القبلية وأقوال العلماء فيها د. إبراهيم بن علي بن عبيد العبيد/وكتاب البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق د.عبدالملك السعدي ص114
/ 5ـ وعن أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما قَالا:جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟) قَال:لا.قَال:(فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما) أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى كلاهما من طريق داود بن رشيد عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن سفيان عن جابر ورجال إسناده ثقات كما قَاله ابن القيم.
ووجه الدلالة قوله:(قبل أن تجيء) يدل على أن هاتين الركعتين سنَّة للجمعة قبلها وليستا تحية المسجد.
ـ قال الشوكاني رحمه الله:وقوله(قبل أن تجيء) يدل على أن هاتين الركعتين سنَّة للجمعة قبلها وليستا تحية للمسجد اهـ.[لأن تحية المسجد لا تفعل قبل المجيء]...قالالحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح:ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء أي إلى الموضع الذي أنت فيه.وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخرة المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة.نيل الأوطار (3/289).
وهذا الحديث في الصحيحين وغيرهما دون قوله (قبل أن تجيء)،وقد غلَّط شيخ الإسلام ابن تيمية هذه اللفظة وشيخه الحافظ المزي.وقيل:إن سُلَيْك الغطفاني رجل رقيق الحال،دخل المسجد النبوي،والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب،وكان في هيئة بذة(أي رثة بالية)فجلس يستمع الخطبة دون أن يصلي،فقال له صلى الله عليه وسلم:أصليت ركعتين قبل أن تجلس فقال:لا،فأمره أن يصلي ركعتين.وقال(إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما)وفي رواية(إذا أتى أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين)والحديث رواه البخاري ومسلم.وجاء في روايات غيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نَبَّهَ المسلمين على أن سُليكًا يستحق الصدقة،وأنه أمره بالصلاة ليراه الناس،كما جاء أنه أخبره ألا يعود لذلك.
ورأى بعض العلماء أن صلاة سليك هي السنَّة القبلية للجمعة،ورأى بعض آخر:أنها صلاة خاصة بحال سليك للحث على الصدقة عليه وليست تشريعًا عامًا.ورأى آخرون:أنها تحية المسجد. وعلى هذا فلا يصلح حديثه حجة لأحد الطرفين المتنازعين في السنَّة القبلية للجمعة،لأن(الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال).انظرالباعث على إنكار البدع والحوادث (123)،زاد المعاد (1/434)،الفتح (2/410)، نيل الأوطار (3/289)،فتاوى الأزهر:9/17:المفتي عطية صقر.مايو1997وانظر الأحاديث والآثار الواردة في سنة الجمعة القبلية وأقوال العلماء فيها د. إبراهيم بن علي بن عبيد العبيد8/105
6/ـ إن صلاة الجمعة تحل محل صلاة الظهر يوم الجمعة في حق من وجبت عليه الجمعة وهذا باتفاق المذاهب الأربعة؛ومن المعلوم أن صلاة الظهر تتبعها سنَّة قبلية وسنَّة بعدية،ووقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر فتكون سنتها كسنَّة الظهر؛فهي مثلها في راتبتها وإن لم تكن مثلها تمامًا في عدد ركعات الفريضة.ويؤخذ هذا من صنيع الإمام البخاري رحمه الله،في الترجمة:(باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها).فإثبات السنَّة قبل الجمعة من فقهه؛لأن فقهه منطوٍ في عناوين صحيحة حيث جاء العنوان(باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها)،فذكر القبلية،ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين،وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين).رواه البخاري في صحيحه(1/317رقم895)ومسلم في صحيحه(2/504رقم 729)وغيره.فهو يرى أن الجمعة كالظهر وأن ما قبل الجمعة هو ما ذكره ابن عمررضي الله عنهما قبل الظهر. الفتح (2/ 426) زاد المعاد 1/ 432) الباعث على إنكار البدع والحوادث (121).
_ـ وقد استدل واحتج بهذا الحديث الإمام النووي رحمه الله في كتاب الخلاصة على إثبات سنَّة الجمعة التي قبلها كما نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح 2/426.وقواه الزين بن المنير:(بأنه قصد التسوية بين الجمعة والظهر في حكم التنفل كما قصد التسوية بين الإمام والمأموم في الحكم.وذلك يقتضي أن النافلة لهما سواء)أ.هـ.وقَال ابن المنير في الحاشية:(كأنه يقول الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دلــيل على خلافه،لأن الجمــعة بدل الظهر).فتح الباري 2/426.
_ـ وقال ابن بطال:إنما أعاد ابن عمر ذكر الجمعة بعد الظهر من أجل أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي سنَّة الجمعة في بيته بخلاف الظهر.قال:والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت. انتهى.
وعلى هذا فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى.فتح الباري - ابن حجر2/426
_ـ وقال القسطلاني رحمه الله في شرحه الحديث:(والظاهر أنه قاسها أي الجمعة على الظهر)أي أنه يقول بسنيّة الصلاة قبل الجمعة .فإن قيل يحمل ما ورد على التنفل قبل دخول وقت الجمعة لا قبل صلاة الجمعة.قلنا: إن الأصل في الحمل أن تحمل لفظ"قبل"على قبل الصلاة لا على قبل الوقت بدليل أن العلماء اتفقوا على أن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث آنف الذكر(كان يصلي قبل الظهر)هو قبل صلاته لا قبل وقته،فيراد بالصلاة هنا السنَّة القبلية للظهر ولا يراد به النفل المطلق ولا قبل الزوال.
_ـ قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري2/426:(وقال ابن التين لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا الحديث،فلعل البخاري أراد إثباتها قياسًا على الظهر).ا.هـ.
كما وجاء في مصنف الحافظ عبدالرزاق:باب الصلاة قبل الجمعة وبعدها وفي مصنف ابن أبي شيبة(باب الصلاة قبل الجمعة)وفي سنن الترمذي(باب الصلاة قبل الجمعة وبعدها)وهؤلاء أئمة السلف.
ـ وقال في الفقـه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي:بعـد أن أورد حديث أم المؤمنين أم حبيبـة رضي الله عنها قالت:سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:(من صلي أربع ركعات قبل الظهر وأربعًا بعدها حرمه الله على النار)رواه الخمسه وصححه الترمذي،قال:والجمعة كالظهر فيما مر لأنها بدل عنه فيسن قبلها أربع ركعات وكذلك بعدها.وقال في التذهيب في أدلة التقريب:بعد أن أورد الصحيح من أدلة راتبة الظهر قال:(والجمعة كالظهر فيما مر لأنها بدل عنها،ولما رواة مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع).الفقه المنهجيعلى مذهب الإمام الشافعي: الدكتور مصطفى الخن والدكتور مصطفى البغا وعلي الشربجي1/214/قوله ندية في سنة الجمعة القبلية محمد سليمان حموده ـ ص11
_ـهذا هو أهم ما استند عليه القائلون بأن للجمعة سنَّة قبلية،وبمجموع هذه الأدلة يمكن القول بأن سنَّة الجمعة القبلية مشروعة وليست بدعة،لا بل إنها سنَّة راتبة كسنَّة الظهر القبلية.انظرفتح الباري/ابن حجر2/426،وفتاوى الأزهر9/17:المفتي عطية صقر - مايو 1997،وكتاب البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق د.عبد الملك عبد الرحمن السعدي ص115،وفتوى لسماحة المفتي العام للمملكة الأردنية د.نوح علي سلمان برقم338في24/8/2009

/ـ أدلة القائلين بأنها سنَّة مطلقة
احتج أصحاب هذا الرأي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من بيته يوم الجمعة فيرقى المنبر ثم يؤذن بلال بين يديه فإذا فرغ بلال من أذانه قام عليه الصلاة والسلام فشرع في الخطبة من غير أن يفصل هو أو أصحابه بصلاة سنَّة بين الأذان والخطبة ولم يكن في عهده عليه السلام إلا هذا الأذان للجمعة،فمتى إذن كانوا يصلون السنَّة؟
_ـ وأقوى ما استدلوا به هو الحديث الذي رواه الجماعة إلا مسلمًا عن السائب بن يزيد قال:كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضي اللَّه عنهما فلما كان عثمان رضي اللَّه عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.وفى رواية للبخاري زاد النداء الثاني.وزاد ابن ماجة:على دار في السوق يقال لها الزوراء.وتسميته ثالثًا لأن الإقامة تسمى أذانًا كما في الحديث:(بين كل أذانين صلاة).فإذا ثبت أنهصلى الله عليه وسلموأصحابه لم يكونوا يصلون سنَّة قبل الجمعة،فإن ذلك يدلنا على أن الجمعة كالعيد لا سنَّة لها قبلها.
هذا ما احتج به ابن القيم،ثم هو لم يرتض ِ قياس الجمعة على الظهر ليكون للجمعة ما للظهر من رواتب،لأنه يرى أن الجمعة صلاة مستقلة غير صلاة الظهر.وقد خالف ابن القيم في هذا شيخه ابن تيمية حيث أن شيخ الإسلام يرى:أن الجمعة ظهر مقصورة،وذلك لأنه بعد أن قرر بأن الجمعة ليس لها سنَّة راتبة قبلها علل ذلك بقوله:لأنها وإن كانت ظهرًا مقصورة فإنها تفارقها في أحكام،كما أن ترك المسافر السنّة أفضل.وذكر هذا صاحب الإنصاف عن ابن تيمية وما جاء في الفتاوى الكبرى على طوله لا يخرج عن هذا المعنى.فهذا خلاصة ما احتجوا به ولم يضف أحد بعد ابن القيم شيئًا جديدًا وإنما كل من جاء بعده قد ردد كلامه. انظر زاد المعاد1/118والإنصاف2/406 ونيل الأوطار للشوكاني ج3ص270- 275والفتاوى الكبرى1/137- البخاري وشرحه فتح الباري .- مسلم وشرحه للنووي .- الزرقانى على المواهب اللدنية .-.-فتاوى الأزهر:9/17:المفتي عطية صقر.مايو 1997وفتوىمجلة الأزهر:مجلد4ص714.- مجلة الإسلام:مجلد2عدد48ومجلد3عدد4.- مجلة نور الإسلام:عدد7بتاريخ11/6/1945،عدد8 بتاريخ10/7/945 1.- الفقه على المذاهب الأربعة ص240- 328ومسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبدالله ص 184.
_ـ وقد رد عليهم أصحاب القول الأول:بأن هذا لا يتم الاحتجاج به على المخالفين ولم ينازع فيه القائلون بأن للجمعة سنَّة قبلها،لأنهم لا يقولون بجواز صلاة هذه السنَّة في ذلك الوقت(عندما يرتقي الخطيب المنبر)وإنما النزاع في:هل للجمعة سنَّة قبلها تصلى ما بين الزوال وطلوع الخطيب على المنبر؛والحديث الذي استدلوا به وإن كان قويًا إلا أنه ليس قطعي الثبوت،كما أنه ليس قطعي الدلالة على أن سنَّة الجمعة القبلية غير مشروعة،فما ساقوه للاحتجاج به ليس فيه ما ينفي ذلك؛والجواب عن هذا من وجوه:
ـالوجه الأول:إن هذا لا يدل على نفي الصلاة قبل الجمعة بل ينفي الصلاة بين خروج النبي صلى الله عليه وسلم وبين الخطبة؛وعدم رؤية السائب بن يزيد لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم لها لا يدل على عدمها،لما هو معروف أن عدم العلم بالشيء لا يدل على عدمه أو نفيه،فالقاعدة في الأصول تقول :(إن عدم العلم بالشيء ليس علمًا بالعدم).فمن الجائز أنه يصليها ولم يعلم به السائب،والروايات التي تقدمت تؤيد ذلك.ونفي الصلاة بعد خروجه لا يدل على أنه لم يصَلّ بعد الزوال وقبل الجمعة؛إذ من المحتمل أنه كان يصلي بعد الزوال في البيت قبل خروجه إلى الناس كما هو شأنه في جميع الرواتب الأخرى، إذ الثابت أنه لم يكن من عادته صلاة الرواتب في المسجد،وإنما كان يصليها غالبًا في بيته،فكان يفعل ذلك ويحث عليه،ولا سيما قد ورد في أدلة الجمهور أنه كان يصلي البعدية في بيته فكذا القبلية،وقد جاءت الروايات مؤكدة لهذا الاحتمال كما سبق.وبخاصة إذا علمنا أن الجمعة كانت تؤخر أحيانًا عن بدء وقتها بالزوالكما جاء في البخاري(ج2ص8طبعة الشعب) عن أنس رضي الله عنه:كان النبي صلى الله عليه وسلم (إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاَةِ وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ)،يعنى يوم الجمعة؛وفى رواية لم يذكر الجمعة.فهناك فترة بين دخول الوقت بالزوال وبين خروج الإمام،حيث أن وقتها ممتد إلى دخول وقت العصر؛والفرصة سانحة للناس أن يصلوا بعد الزوال وقبل خروج الإمام كما دل عليه حديث أحمد عن عطاء الخراساني:(...فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْإِمَامَ خَرَجَ،صَلَّى مَا بَدَا لَهُ،وَإِنْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ خَرَجَ،جَلَسَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ جُمُعَتَهُ)أخرجه أحمد (5/75،رقم20740).وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن تطوعه عليه الصلاة والسلام فقالت:(كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا،ثم يخرج فيصلي بالناس،ثم يدخل فيصلي ركعتين،وكان يصلي بالناس المغرب،ثم يدخل فيصلي ركعتين،ويصلي في الناس العشاء،ويدخل بيتي فيصلي ركعتين...الحديث).رواه مسلم(مسلم هامش النووي6/8).وثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال:(أفضل الصلاة: صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة).البخاري هامش الفتح2/179ومسلم هامش النووي6/70.
ـ فإن قيل:كيف تثبت صلاته قبل خروجه؟إذ لا يدل خروجه من بيته ثم يرتقي المنبر على أنه صلى في بيته كما لا يدل على عدم صلاته.قالفي مسائل من الفقه المقارن ص184:وهنا أجاب الإمام الكمال بن همام الحنفي وغيره بما حاصله: أنه يجب الحكم بوقوع ذلك منه عليه الصلاة والسلام،لعموم أدلة المثبتين على ثبوت صلاته لها في بيته.ولحديث عَبْد اللّهِ بْنِ السّائِب أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يُصَلّي أَرْبَعًا بَعْد أَنْ تَزُولَ الشّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ ويقول:(هذه سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السّمَاءِ فَأُحِبّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ). رواه أحمد برقم15471 والترمذي برقم 478 وحسنه بل قال محقق الترمذي هو حديث صحيح ،والنسائي في الكبرى برقم 329.وفي رواية للإمام أحمد من طريق آخر عن أبي أيوب بلفظ: (أدْمَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع ركعات عند زوال الشمس.الحديث)رواه أحمد برقم23579(ترتيب مسند أحمد4/710والترمذي مع تعليق أحمد شاكر2/343)،فالسبب أذن من مشروعية هذه الركعات الأربع:هو أن أبواب السماء تفتح في مثل هذه الساعة،كما نص عليه الحديث،فهل أنها تفتح في جميع الأيام وتغلق بعد زوال يوم الجمعة؟ وما الفرق بين يوم الجمعة وغيره؟ويدل على ذلك تصريح أبي أيوب بمواظبته عليه الصلاة والسلام.وعليه فمن ادعى بعد ذلك أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي هذه الركعات بعد الزوال وقبل خروجه إلى الجمعة،فعليه أن يأتي بالدليل.
ـ قال في فتح القدير:وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالاسْتِدْلالِ بِعَيْنِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ لِعَدَمِ الْفَصْلِ فِيهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ أَوْ بِكُلٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ وَهُوَ{كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ }وَأَصْرَحُ مِنْ الْكُلِّ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ{كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ،ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ} فتح القدير2/ 395.انظرفتح القدير1/316و422وطرح التثريب 3/34مسائل من الفقه المقارن د.هاشم جميل عبدالله ص184،وكتاب البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق د.عبدالملك السعدي ص116)
ـ الوجه الثاني:
أدلة الجمهور التي بمجموعها تثبت سنَّة قبلية للجمعة أدلة مثبتة،وما جاء به مخالفوهم دليل ينفي،فعلى فرض دلالتها على نفي السنَّة ومساواتها لأدلة الجمهور في القوة،فإن المثبت مقدم على النافي كما هي القاعدة الأصولية في الترجيح.
ـ الوجه الثالث:
إن قياس الجمعة على صلاة العيدين في عدم وجود سنَّة قبلية للعيد قياس مع الفارق؛لأن الجمعة فرض يمكن أن يكون قبلها وبعدها سنَّة،أما صلاة العيدين فإنها سنَّة مؤكدة على أرجح أقوال جماهير العلماء فكيف تكون للسنَّة المؤكدة سنَّة قبلية أو بعدية مثلها.وعليه فكيف تجعل الجمعة نظيرًا للعيد؟
ـ الوجه الرابع:
إن تشريع الأذان الأول في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه كان باتفاق المسلمين فأصبح الأذان مشـروعًا فلا بد من شمول هذا الوقت بالسنَّة المطـلوبة بقولـه صلى الله عليه وسلم:(بين كل أذانين صلاة)،ولذلك يقول الإمام ابن تيمية في الفتاوى:(ويتوجه أن يقال:هذا الأذان لما سنَّه عثمان واتفق المسلمون عليه صار أذانًا شرعيًا وحينئذ فتكون الصلاة بينه وبين الأذان الثاني جائزة حسنة وليست سنَّة راتبة كالصلاة قبل المغرب،وحينئذ فمن فعل ذلك لم ينكر عليه ومن ترك ذلك لم ينكر عليه وهذا أعدل الأقوال).(انظر فتح الباري2/426،فتاوى ابن تيمية4/193،المغني لابن قدامة2/365،طرح التثريب 2/42،كتاب البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق د.عبدالملك عبدالرحمن السعدي ص117).
_ـ وبعد هذا لم يبق أي مجال لمن ينكر وجود سنَّة قبل صلاة الجمعة،وسواء أخذنا بالرأي الأول وهو أنها سنَّة قبلية راتبة،أوالرأي الثاني القائل بأنها نافلة مطلقة،وأدلة الفريق الأول أقوى وأرجح،والله أعلم؛
وإنّ الاختلاف كان في تسميتها فقط؛وهذا لا يعني إنكارًا لها؛وهي من الأمور الفرعية في الدين وليست من الأمور العقائدية،فلا يستوجب أن تُجعل نقطة خلاف ونزاع بين المسلمين؛بينما نجد البعض أخذ يشدد في إنكارها والنهي عن صلاتها أكثر من تشديده على المنكرات المتفق على تحريمها،ومنهم مَنْ يُقيم الدنيا ولم يقعدها مِنْ أجلِ نافلةٍ مَنْ فعلها أثيبَ عليها،ومَن تركها فلا أثم عليه.
_ـ فحقيقة المسألة ليست هكذا لأن الأمـور تقدر بقدرها،والجهل والغلو في الدين يتبعه ويحمل في طياته الكثير الكثير؛فانظر إلى ما يترتب على ترك البعض وجلوسهم عند قيام البعض الآخر بأداء هـذه السنَّـة،وإنكار كل فريق لفعل الآخر،وإثارة المشاحنات في المساجد وما يترتب عليه من شـق الصف والخروج عن جماعة المسلمين؛وَجَعْل الصلاة سببًا للتفرقة بينهم،في الوقت الذي شُرِّعَتْ فيه مع بقية الفرائض لتمثل أعلى صور التوحد وجمع الكلمة بالوقوف صفوفًا متراصين كصفوف الملائكة،بعضهم جنب بعض في طاعة الله تعالى،لا فرق بين أسود وأبيض ولا غني أو فقير ولا رئيس أو مرؤوس؛فقد أمرنا عز وجل بذلك وجاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،حيث الأمْرُ بالتآلفِ والتكاتفِ والتعاطفِ والتراحمِ وتحريم الحقد والشقاق حتى لو كان من أجل الإسلام أو الانتصار له،لأن العدو يتربص الدوائر ويترقب أمثال هذه المواقف ليفرق أبناء الإسلام وينفذ مخططاته العدوانية على الإسلام وأهله وأوطانه، فقال تعالى:(وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفَرَّقُوا)آل عمران103،وقال:(وَلَا تَكُونُوا كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَٱخْتَلَفُوا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)آل عمران105،وقال:(إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ ۚ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)الأنعام159وقال عليه الصلاة والسلام:(إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ،كَذِئْبِ الْغَنَمِ،يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ،وَالنَّاحِيَةَ،فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ،وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ،وَالْعَامَّةِ،وَالْمَسْجِدِ)(رواه الإمام أحمد برقم21524) وقال:(مَنْ أرَادَ مِنكُم بَحْبُوحَةُ الجَنَّةِ،فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ؛فإنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الواحِدِ،وَهُوَ مِنَ الاثْنينِ أبْعَدُ)رواه الترمذي وصححه برقم2165وأحمد1/18, 26والطبراني في الأوسط برقم2950،وقال:(مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قَيدَ شِبْرٍ،فَقَد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلامِ مِنْ عُنُقِهِ)والرِّبْقُ:الحَبْلُ،أي حُدُوده وأحكامه وأوامِره ونواهيه،حديث صحيح:رواه الترمذي(2863)وابن خزيمة(1895) والحاكم (1/117)والبيهقي(8/157)،وأبو داود(4758) وقال:(عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة،ومَنْ شَذ شَذ في النَّار)الترمذي برقم(2167)،وقال:(الجماعة رحمة والفرقة عذاب)رواه أحمد(4/278،375)وقال الهيثمي'رجاله ثقات'وقال:(لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا)أخرجه الترمذي(2166)والحاكم في المستدرك1/116وصححه،والبيهقي في الأسماء والصفات(702)، وقال:(إنّ أُمَّتِي لَنْ تَجْتَمِعَ على ضلالَةٍ،فإذا رَأَيْتُمُ اخْتِلافًا فَعَلَيْكُمْ بالسَّوَادِ الأَعْظَمِ) رواه ابن ماجة (2/1303،رقم3950)عن انس بن مالك،والدار قطني(2/261،رقم1318)،والمراد به لزوم الحق واتباعه،وإن كان المتمسك به قليلا،والمخالف له كثيرًا،وإن الحق ما كان عليه الجماعة الأولى وهم الصحابة،ولا عبرة بالنظر إلى كثرة الباطل بعدهم،وقد قال الفضيل بن عياض (رحمه الله) ما معناه:إلزَمْ طريق الهدى،ولا تستوحش من قلّة السالكين،وإياك وطرق الضلالة،ولا تغتر بكثرة الهالكين.وقال بعض السلف:إذا وَافَقتَ الشريعة،ولاحَظْتَ الحقيقة فلا تُبالِ وإن خالَفَ رأيك جميع الخليقة.
_ـ وهنا لابد من القول لكل مسلم طالب للحق أن يبحث بتجرد بعيدًا عن الهوى والتعصب لقول عالم من العلماء أو إتباع مذهب من المذاهب أو طريقة من الطرق لأن الأمر كما قال إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رحمه الله وهو يشير إلى قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،قال:(كلٌ يُؤخَذُ من كلامِهِ ويُرَدُ عليه إلا صاحب هذا القبر).ولتكن لنا قدوة بما كان عليه الأئمة المجتهدون،فقد أُثِرَ عن غيرِ واحدٍ منهم أنه قال:رأيي صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.وما دار بينهم من نقاش كان موضوعيًا،بعيدًا عن المهاترات،ملتزمًا أدب المجادلة بالحسنى،لأنهم كانوا يبغون الوصول إلى الحق من أجل الحق،وقد يُسَرُّ أحدُهم إذا ظهر الحق على يد غيره؛ولا ينكر أحدٌ على أحدٍ.
_ـولا يجوز لأحد أن يفتي بغير علم،أو يتعصب لرأى لم يطّلع على ما يخالفه من آراء المجتهدين. والجرأة على الفتيا أمر خطير جدًا على دِينِ الذي يتجرأ على الله ويتكلم بغير علم أو بهوى،وهي خطيرة أيضًا على المجتمع المسلم إذ تكون سببًا في إضلاله وتفككه وبعده عن الدين،ومن أفتى بغير علم فقد كذب على الله ورسوله,وهو من الكبائرلقوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}الأعراف33، فَقَرَنَهُ بِالْفَوَاحِشِ وَالْبَغْيِ وَالشِّرْكِ،لما يترتب عليه من هذا الفساد الكبير،والشر العظيم،فقد يبيح ما حرم الله،وقد يوجب ما لا يوجبه الله؛وإنَّ القول على الله بغير علم يجعل المرء ممن يتبع الشيطان،قال تعالى:{وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ.إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[البقرة:168،169]؛وقال تعالى{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}(الإسراء36)،وقال:{وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ}(النحل116)وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَجْرَؤُكم عَلَى الفُتْيا أجرَؤُكم عَلَى النار).واه الدارمي مرسلاً1/51برقم157)،وقال:(مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) رواه البخاري(1/241) ومسلم (1/65)،وفي رواية:(مَنْ تَقَوَّلَ عَلِيَّ مَا لَمْ أَقُلْ،فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)أخرجه أحمد2/501(10520) وابن ماجه (1/13،رقم34) والترمذي،هذا عقاب الكاذب على النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن يكذب على اللَّه عز وجل؟والمفتي أنما يتكلم عن الله عز وجل ويخبر الناس بحكم الله،وَلِذَا شَبَّهَ الْقَرَافِيُّ الْمُفْتِيَ بِالتُّرْجُمَانِ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى،وَجَعَلَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِمَنْزِلَةِ الْوَزِيرِ الْمُوَقِّعِ عَنِ الْمَلِكِ؛وَنُقِل عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ قَال:الْعَالِمُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ،فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يَدْخُل بَيْنَهُمْ(اعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم1/10 ،مقدمة المجموع1/3)وَكَانَ الإمام مالك يَقُول:مَنْ أَجَابَ فَيَنْبَغِي قَبْل الْجَوَابِ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَكَيْفَ خَلاَصُهُ،ثُمَّ يُجِيبُ!.(المجموع شرح المهذب1/40،41) ومِنْ أَجْل ذَلِكَ كَثُرَ النَّقْل عَنِ السَّلَفِ إِذَا سُئِل أَحَدُهُمْ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُول لِلسَّائِل:لاَ أَدْرِي. وَعَن ابن مَسعُود رضي الله عنه قَالَ:(مَن سُئل مِنكم عَن عِلم وَهوَ عَنده فليَقل به،وَإن لم يَكن عندَه،فليقل:الله أعلم،فإن مِن العِلم أن يقولَ لمَا لاَ يعلم لا أعِلم)(مسلم4/2155برقم 2798؛الدارمي1/73برقم173)وَعَنه أيضًا:(جنة العَالِم لاَ أدري)(الذهبي،سير أعلام النبلاء:8/77)ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؛فعندما سئل عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين فلم يجب حتى نزل عليه الوحي،غير عابئ بما يقوله المشركون والأعداء عندما تأخر الوحي عن الإجابة،ولما سئل عن خير البقاع وشرها قال:(لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ)،كما رواه أحمد ؛وإن أبا بكر رضي الله عنه قال:أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِيوَأينَ أذهَب وَكَيفَ أصنَع إذَا قُلتُ فِي حَرفٍ مِن كِتَابِ اللهِ بِغَيرِ مَا أرَادَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟!البيهقي في شعب الإيمان (2/424 رقم 2279) .
وكان ابن عمر يُسأل عن عشر مسائل فيجيب عن واحدة ويسكت في تسع،وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ(أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ أَحَدُهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَيَرُدُّهَا هَذَا إلَى هَذَا وَهَذَا إلَى هَذَا حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْأَوَّلِ)وَفِي رِوَايَةٍ(مَا مِنْهُمْ مَنْ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ إيَّاهُ وَلَا يُسْتَفْتَى عَنْ شَيْءٍ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفُتْيَا)(المجموع للنووي شرح المهذب للشيرازي1/45،الدارمي1/65؛الزهد/ابن المبارك:ص19).وَسُئل ابن عُمر رضي الله عنهما عَن فِرَيضةٍ فقَالَ:(ائتِ سَعِيد بن جبير فإنه أعَلم بالفرائض مِنّي) (الفرائض/الثوري :ص21).وَذكرَ ابن الحاجب المالكي:أن مَالكًا سُئل عَن أربَعينَ مَسألة،فقَالَ في سِت وَثلاثينَ مِنها:(لاَ أدرِي)(الإحكام للآمدي:4/171،روضة الناظر/المقدسي:ص354).وَسُئل الشعبي عَن مَسألَةٍ فقَالَ لاَ عِلم لَنا بها،فقيل لَهُ:ألا تَستحي؟قال:وَلِمَ استحي مِما لم تستحِ منه الملاَئكة حَتى قَالَت:(لا عِلْمَ لَنَا)[البقرة:32]( صفة الفتوى/ابن حمدان:ص9).هذا في ذلك الزمان فكيف في زماننا اليوم.
وَعَنْ عَبْد اللهِ بِنْ عَمرُو بِن العَاصأنَّ النَّبِيَّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُورِ الْعُلَمَاءِ،وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ،حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالاً،فَسُئِلُوا،فَأفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ،فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا. (أخرجه البخاري (فتح الباري1/194)ومسلم(4/2058) واللفظ للبخاري).وَعَن أبي هُريرة رضي الله عنه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(مَن أفتى مفتيًا غَير ثبت فإنمَا أثمه عَلى الذَي أفتَاهُ) رواه أحمد2/231برقم 8249 وأبو داود3/331برقم 3657وأخرجه الإمام أحمد بلفظ:(من تقوَّلَ عليًّ ما لم أقل فليتبوأ مقعَدَهُ من النار،ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه،ومن أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه)فيقع الإثمُ عَلَيْهِمَا:على المُفْتِي إنْ أفْتَى بِغَيرِ عِلْمٍ؛وعلَى السَّائِلِ إنْ قَصَّرَ فِي الْبَحْثِ عَمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْفُتْيَا لأنَّ هَذَا العِلْم دِين فَانْظُرْ مِمَّن تَأخُذُ دِينَكَ.
نسأل الله السلامةوالعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة؛والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
B
إعداد
إياد رحيم طه السميط
مدير مدرسـة جامـع الهدى للعلوم الشرعية
تكـريت/السبت 29 محرم 1433هـ ـ 24/ ك1/ 2011م

شبكة شباب العراق WWW.we4iq.COM

 

رد مع اقتباس

  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 06-26-2012
الصورة الرمزية twilight love
 
twilight love
شبابي مشارك

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  twilight love غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10047041
تـاريخ التسجيـل : Jun 2012
العــــــــمـــــــــر : 1
الــــــــجنــــــس :  male
الـــــدولـــــــــــة : العراق
المشاركـــــــات : 1,456 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 120880480
قوة التـرشيــــح : twilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond reputetwilight love has a reputation beyond repute

تلقى إعجاب ¬ | (111)

افتراضي رد: الأضحية -  

بارك الله بك

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

 

رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأضحية

منتدى الدين الاسلامي

ADS




الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة